المسعودي

67

مروج الذهب ومعادن الجوهر

معاوية ، ومسيره من ناحية حمص حين بلغه ما بأبيه من العلة ، ووروده على ثنية العقاب من أرض دمشق ، فأغنى ذلك عن إعادة هذا الخبر في هذا الكتاب . بين يزيد وعبد الملك : وذكر عدة من الأخباريين وأهل السير أن عبد الملك بن مروان دخل على يزيد ، فقال : أُرَيْضَة لك إلى جانب أرض لي ، ولي فيها سعة ، فأقطعنيها ، فقال : يا عبد الملك ، إنه لا يتعاظمُني كبير ، ولا أجزع من صغير ، فأخبرني عنها وإلا سألت غيرك ، فقال : ما بالحجاز أعظم منها قدراً ، قال : قد أقطعتك ، فشكره عبد الملك ودعا له ، فلما ولَّى قال يزيد : إن الناس يزعمون أن هذا يصير خليفة ، فإن صدقوا فقد صانعناه . وإن كذبوا فقد وصلناه . فسوق يزيد وعماله : وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب ، وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد ، وذلك بعد قتل الحسين ، فأقبل على ساقيه فقال : اسْقِني شَرْبَةً ترَوِّي مُشاشي ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد صاحب السرّ والأمانة عِندي ولتسديد مغنمي وجهادي ثم أمر المغنين فغنوا به . وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب ، وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان قرداً خبيثاً وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللَتْ لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحَلبة ، فجاء في بعض الأيام سابقاً ، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعلى أبي قيس قَباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر ،