المسعودي

54

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكر مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ومن قتل معه من أهل بيته وشيعته أهل الكوفة يدعون الحسين : ولما مات معاوية أرسل أهل الكوفة إلى الحسين بن علي : إنا قد حبسنا أنفسنا على بيعتك ، ونحن نموت دونك ، ولسنا نحضر جمعة ولا جماعة بسببك . وطولب الحسين بالبيعة ليزيد بالمدينة فسام التأخير ، وخرج يتهادى بين مواليه ويقول : لا ذَعَرْتُ السوام في فلق الصبح مغيراً ولا دعيت يزيدا يوم أعطى مخافة الموت ضيما والمنايا ترصدنني أن أحيدا مسلم بن عقيل يتقدم الحسين إلى الكوفة : ولحق بمكة ، فأرسل بابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، وقال له : سر إلى أهل الكوفة فإن كان حقاً ما كتبوا به عرفني حتى ألحق بك ، فخرج مسلم من مكة في النصف من شهر رمضان ، حتى قدم الكوفة لخمس خلون من شوال ، والأمير عليها النعمان بن بشير الأنصاري ، فنزل على رجل يقال له عَوْسَجة مستتراً ، فلما ذاع خبر قدومه بايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألف رجل ، وقيل : ثمانية عشر ألفاً ، فكتب بالخبر إلى الحسين ، وسأله القدوم إليه . ابن عباس ينصح الحسين : فلما هم الحسين بالخروج إلى العراق أتاه ابن العباس ، فقال له : يا ابن عم ، قد بلغني أنك تريد العراق ، وإنهم أهلُ غَدر ، وإنما يدعونك للحرب ، فلا تعجل ، وإن أبيت إلا محاربة هذا الجبار وكرهت المقام بمكة فاشْخَصْ إلى اليمن ،