المسعودي

5

مروج الذهب ومعادن الجوهر

صدورنا ، وان أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فتراً لندنينَّ إليك من الشر شبراً ، وإن حَزَّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في علي ، فسلم السيف يا معاوية لباعث السيف ، فقال معاوية : هذه كلمات حكم فاكتبوها ، وأقبل على عدي محادثاً له كأنه ما خاطبه بشيء . بين عمرو بن عثمان وأسامة عند معاوية : وذكر أن معاوية بن أبي سفيان تنازع إليه عمرو بن عثمان بن عفان وو أسامة بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض ، فقال عمرو لأسامة : كأنك تنكرني ، فقال أسامة : ما يسرني نسبك بولائي ، فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جانب عمرو بن عثمان ، وقام الحسن فجلس إلى جانب أسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جانب مروان ، فقام الحسين فجلس إلى جانب الحسن ، وقام عبد الله بن عامر فجلس إلى جانب سعيد ، فقام عبد الله بن جعفر فجلس إلى جانب الحسين ، وقام عبد الرحمن ابن الحكم فجلس إلى جانب ابن عامر ، فقام عبد الله بن العباس فجلس إلى جانب ابن جعفر ، فلما رأى ذلك معاوية قال : لا تعجلوا ، أنا كنت شاهداً إذ أقطعها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أسامَة ، فقام الهاشميون فخرجوا ظاهرين ، وأقبل الأمويون عليه فقالوا : ألا كنت أصلحت بيننا ، قال : دعوني فوالله ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفين إلا لبس علي عقلي ، وإن الحرب أولها نجوى ، وأوسطها شكوى ، وآخرها بلْوَى ، وتمثل بأبيات امرئ القيس المتقدمة في هذا الكتاب في أخبار عمر رضي الله عنه ، وأولها : الحرب أول ما تكون فتية تدنو بزينتها لكل جهول ثم قال : ما في القلوب يشب الحروب ، والأمر الكبير يدفعه الأمر الصغير وتمثل :