المسعودي

47

مروج الذهب ومعادن الجوهر

كفؤاً لرميت حصائلك بأذْرَبَ من ذلك السنان ، ولرشقتك بنبال تردعك عن النضال ، ولخطمتك بخطام يخزم منك موضع الزمام ، فاتصل الكلام بابن عباس فاستضحك من الفزاري ، وقال : أما لو كلف أخو فزارة نَفْسَه نقل الصخور من جبال شمام إلى الهضام ، لكان أهْوَن عليه من منازعة أخي عبد القيس ، خاب أبوه ، ما أجهله ! يستجهل أخا عبد القيس ، وقواه المريرة ، ثم تمثل : صُبَّتْ عليك ولم تنصبَّ من أمم إن الشقاء على الأشْقَيْنَ مصبوب أبو أيوب وصعصعة : وحدث المبرد ، عن الرياشي ، عن ربيعة بن عبد الله النميري ، قال : أخبرني رجل من الأزد ، قال : نظرت إلى أبي أيوب الأنصاري ، في يوم النهروان ، وقد علا عبد الله بن وهب الراسبي ، فضربه ضربة على كتفه ، فأبان يده وقال : بُؤ بها إلى النار يا مارق ، فقال عبد الله : ستعلم أينا أولى بها صليا ، قال : وأبيك إني لأعلم ، إذ أقبل صعصعة بن صوحان فوقف وقال : أولى بها والله صلياً من ضَلَّ في الدنيا عميا ، وصار إلى الآخرة شقيا ، أبعدك الله ! وأنزحك ! أما والله : لقد أنذرتك هذه الصرعة بالأمس ، فأبيت إلا نكوصا على عقبيك ، فذق يا مارق وبال أمرك ، وشَرَك أبا أيوب في قتله : ضربه ضربة بالسيف أبان بها رجله ، وأدركه بأخرى في بطنه ، وقال : لقد صرت إلى نار لا تطفأ ، ولا يبوخ سعيرها ، ثم احتزا رأسه ، وأتيا به عليا ، فقالا : هذا رأس الفاسق ، الناكث ، المارق : عبد الله بن وهب ، فنظر إليه فقطَّب ، وقال : شاه هذا الوجه ! حتى خيل إلينا أنه يبكي ، ثم قال : قد كان أخو راسب حافظا لكتاب الله ، تاركاً لحدود الله ، ثم قال لهما : اطلبا لي ذا الثُّدَيَّة ، فطلب فلم يوجد ، فرجعا إليه وقالا : ما أصبنا شيئاً ، فقال : والله لقد قتل في يومه هذا ، وما كَذبَني رسول الله صلى