المسعودي

29

مروج الذهب ومعادن الجوهر

واعدل عن تأميرك الصبيان ، واعلم أن لك من قومك نُظراء ، وأن لك على مناوأتهم وزراء ، فقال له معاوية : أنت نظير أمير المؤمنين وعُدَّته في كل شديدة ، وعضده ، والثاني بعد ولي عهده ، وجعله ولي عهد يزيد ، ورده إلى المدينة ، ثم إنه عزله عنها ، وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ولم يف لمروان بما جعل له من ولاية عهد يزيد بن معاوية . ذكر جمل من أخلاقه وسياسته وطرائف من عيون اخباره قد ذكرنا فيما تقدم جملَا من اخبار معاوية وسيره ، فلنذكر الآن في هذا الباب جملَا من أخلاقه وسياساته وأخباره ، وغير ذلك مما لحق هذا المعنى إلى وفاته . من اخلاق معاوية وعاداته : كان من أخلاق معاوية أنه كان يأذن في اليوم والليلة خمس مرات : كان إذا صلى الفجر جلس للقاصِّ حتى يفرغ من قصصه ، ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه ، ثم يدخل إلى منزله فيأمر وينهي ، ثم يصلي أربع ركعات ، ثم يخرج إلى مجلسه فيأذن لخاصة الخاصة فيحدثهم ويحدثونه ، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه فيما يريدون من يومهم إلى العشي ، ثم يؤتى بالغداء الأصغر - وهو فضلة عشائه من جدي بارد أو فرخ أو ما يشبهه - ثم يتحدث طويلا ، ثم يدخل منزله لما أراد ثم يخرج فيقول : يا غلام اخرج الكرسي ، فيخرج إلى المسجد فيوضع فيسند ظهره إلى المقصورة ويجلس على الكرسي ، ويقوم الأحراس فيتقدم اليه الضعيف والأعرابي الصبي والمرأة ومن لا أحد له ، فيقول ظلمت ، فيقول : أعزوه ،