المسعودي
21
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الناس ، فغير علي لأمته وجواده ، وخرج بلأمة بعض أصحابه ، وصَمَدَ له معاوية ، فلما تدانيا أثْبَته معاوية فغمز برجليه على جواده وعلي وراءه ، حتى فاته ودخل في مصافِّ أهل الشام ، فأصاب عليٌّ رجلا من مصافهم دونه ، ثم رجع وهو يقول : يا لهفَ نفسي فَاتَنِي معاوية فوق طِمْرٍ كالعقاب الضارية وقدم عمرو بن العاص من مصر على معاوية في بعض الأيام ، فلما رآه معاوية قال : يموتُ الصالحونَ وأنتَ حيٌّ تخطَّاكَ المنايا لا تموتُ فأجابه عمرو : فلسْتُ بميتٍ ما دمت حيّاً وليست بميت حتى تموت وذكر أن معاوية لما نظر إلى عسكر أهل العراق - وقد أشرفت وأخذت الرجال مراتبها من الصفوف - ونظر إلى علي على فرس أشقر حاسر الرأس يرتب الصفوف كأنه يغرسهم في الأرض غرساً فيثبتون كأنهم بنيان مرصوص ، قال لعمرو : يا أبا عبد الله ، أما تنظر إلى ابن أبي طالب وما هو عليه ؟ فقال له عمرو : من طلب عظيما خاطر بعظيم . وقد كان معاوية في سنة أربعين بعث بُسْرَ بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قَدِم المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري فتنحى ، وجاء بسر حتى صعد المنبر وتهدد أهل المدينة بالقتل ، فأجابوه إلى بيعة معاوية ، وبلغ الخبر علياً فأنفذ حارثة بن قدامة السعدي في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين ، ومضى بسر إلى مكة ، ثم سار إلى اليمن ، وكان عبيد الله بن العباس بها ، فخرج عنها ولحق بعلي واستخلف عليها عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، وخلف ابنيه