المسعودي

16

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قال لعلي : أعطنا سيوفاً نقاتل بها معك فإذا ضربنا بها المؤمنين لم تعمل فيهم ونبَتْ عن أجسامهم ، وإذا ضربنا بها الكافرين سرَتْ في أبدانهم ، فاعرض عنهم عليّ ، وقال : ( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون . وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى وغيره من الأخباريين أن الأمر لما أفضى إلى معاوية أتاه أبو الطفيل الكناني فقال له معاوية : كيف وجْدُكَ على خليلك أبي الحسن ؟ قال : كوجد أم موسى على موسى ، وأشكو إلى الله التقصير ، فقال معاوية : أكنت فيمن حضر قتل عثمان ؟ قال : لا ، ولكني فيمن حضر فلم ينصره ، قال : فما منعك من ذلك وقد كانت نصرته عليك واجبة ؟ قال : منعني ما منعك إذ تربَّصُ به ريْبَ المنون وأنت بالشام ، قال : أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له ؟ قال : بلى ، ولكنك وإياه كما قال الجعدي : لا ألفينَّكَ بعد الموت تندُبني وفي حياتيَ ما زودتني زادا ودخل على معاوية ضرار بن الخطاب فقال له : كيف حزنك على أبي الحسن ؟ قال : حزن من ذُبح ولدها على صدرها فما ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها . ومما جرى بين معاوية وبين قيس بن سعد بن عبادة حين كان عاملًا لعليّ على مصر ، فكتب اليه معاوية : أما بعد ، فإنك يهودي ابن يهودي ، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك واستبدل بك ، وإن ظفر أبغضهما إليك نكل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أو تر قوسه ، ورمى غرضه ، فأكثر الحز وأخطأ المفصِلَ ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، ثم مات بحوران طريداً . فكتب اليه قيس بن سعد : أما بعد ، فإنما أنت وثني ابن وثني ، دخلت في الإسلام كرهاً ، وخرجت منه طوعا ، لم يقدم إيمانك ، ولم