المسعودي

114

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أسماء : أيْ بنيّ ، لا تقبل خطة تخاف على نفسك منها مخافة القتل ، مت كريماً ، وإياك أن تؤسر ، أو تعطي بيديك ، فقال : يا أمه ، إني أخاف أن يمثل بي بعد القتل ، فقالت : يا بني ، وهل تتألم الشاة من ألم السلخ بعد الذبح ؟ ودخلوا على ابن الزبير في المسجد وقت الصلاة ، وقد التجأ إلى البيت وهم ينادون : يا ابن ذات النطاقين ، فقال ابن الزبير متمثلًا : وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ونظر إلى طائفة منهم قد أقبلوا نحوه بالسيوف ، فقال لأصحابه : من هؤلاء ؟ قالوا : أهل مصر ، قال : قتلة عثمان أمير المؤمنين ورب الكعبة ، فحمل عليهم ، فضرب رجلًا منهم به أدمة فقدَّه ، وقال : صبراً يا ابن حام وتكاثر عليه الرجال من أهل الشام ومصر ، فلم يزل يضرب فيهم حتى أخرجهم عن المسجد ، ورجع إلى البيت وهو يقول : ولست بمبتاع الحياة بسبة ولا أبتغي من رَهْبَة الموت سلما فاستلم الحجر ، ثم تكاثروا عليه ، فحمل عليهم ، وهو يقول : قد سن أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق فأتاه حجر فصك جبينه فأدماه وأوضحه ، فقال : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تَقْطُر الدما فكشفهم عن المسجد ، ورجع على من بقي من أصحابه عند البيت ، فقال لهم : ألقوا أغماد السيوف ، وليصن كل رجل منكم سيفه كما يصون وجهه ، لا ينكسر سيف أحدكم فيقعد كالمرأة ، ولا يسأل رجل منكم : أين عبد الله من يسأل عني فإنني ( 1 ) في الرعيل الأول ، ثم أنشأ يقول : يا رب إن جنود الشام قد كثروا وهَتَّكوا من حجاب البيت أستارا يا رب إني ضعيف الركن مضطهد فابعث إلي جنوداً منك أنصارا

--> ( 1 ) في نسخة : من يسأل عني يلقني في الرعيل الأول .