المسعودي

92

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أرق ولا أعذب ولا اصفى ولا أطيب رائحة منه ، فقال ربيعة : صدقتم لولا أن كرمها نَبَتَ على قبر . ثم قالوا : ما رأينا منزلًا أكرم قرى ولا أخصب رَحْلًا ( 1 ) من هذا الملك . قال مضر : صدقتم لولا أنه لغير أبيه . فذهب الغلام إلى الأفعى فأخبره بما كان منهم ، فدخل الأفعى على أمه ، فقال : أقسمت عليك إلا ما أخبرتني من انا ومن أبي ، فقالت يا بني ، وما دعاك إلى هذا ؟ أنت ابن الأفعى الملك الأكبر ، قال : حقاً لتصدقني ، فلما الحّ عليها قالت : يا بني إن أباك الأفعى الذي تُدْعَى له كان شيخاً قد أثقل ، فخشيت أن يخرج هذا الملك عنا أهل البيت ، وقد كان قدم إلينا شاب من أبناء الملوك ، فدعوته إلى نفسي ، فعلقت بك منه ، ثم بعث إلى القهرمان ، فقال : أخبرني عن الشهد الذي بعثت به إلى هؤلاء النفر ( 2 ) ما خطبه ، قال إنا أُخبرنا بدَبْر في طف ( 3 ) فبعثت إليه من يَشُورُه ، فأخبروني أنهم هجموا على عظام نخرة منكرة ( 4 ) في ذلك الطف ، فإذا النحل قد عسلت في جمجمة من تلك العظام فأتوا بعسل لم أر مثله فقدمته إلى القوم لجودته ، ثم بعث إلى صاحب مائدته فقال : ما هذه الشاة التي شَوَيْتها لهؤلاء القوم ؟ قال : إني بعثت إلى الراعي أن ابعث إلي بأحسن شاة عندك ، فبعثَ بها إلي ، وما سألته عنها ، فبعث إلى الراعي ان اعلمني خبر هذه الشاة ، قال : انها أول ما ولدت من غنمي عام أول ، فماتت أمها ، فبقيت ، وكانت كلبة لي قد وضعت فأنست السَّخْلة بِجِرَاء الكلبة ، فكانت ترضع من الكلبة مع جِرَائها ، فلم أجد في غنمي مثلها ، فبعثت بها إليك ، ثم بعث إلى صاحب الشراب ، فقال : ما هذا الخمر الذي سقيت لهؤلاء القوم ؟ قال : من حبة كرْم نبتت غرستها ( 5 ) على قبر أبيك فليس في العرب مثل شرابها ، فقال الأفعى : ما هؤلاء القوم ؟ إن هُمْ إلا شياطين ، ثم أحضرهم ، فقال : ما خطبكم ؟ قُصُّوا علي قصتكم ، فقال إياد :

--> ( 1 ) وفي نسخة : أخصب رجلًا . ( 2 ) وفي نسخة : قدمته إلى هؤلاء السفر . ( 3 ) الدبر : جماعة النحل . ( 4 ) في نسخة : مكثرة في ذلك الطف . ( 5 ) في نسخة : من جنة كرم .