المسعودي
83
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فملكتها الروم على العرب الذين بالشام ، وهم ولد سليح بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة ، فاستقام ملك سليح بالشام وتفرقت قبائل العرب لما كان بمأرب وقصة عمرو بن عامر مزيقياء ، فسارت غسان إلى الشام وهم من ولد مازن ، وذلك أن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ولد مازن ، وإليه ترجع جميع قبائل غسان ، وانما غسان ماء شربوا منه فسموا بذلك وهو ما بين زبيد ورمع ، وادي الأشعريين بأرض اليمن وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري : إمَّا سألتِ فإنا معشر نُجُبٌ الأزد نسبتُنا والماءُ غسّانُ وسنذكر بعد هذا الموضع خبر عمرو بن عامر مزيقياء ، وخبر سيل العَرِمِ ، وتفرقهم في البلاد ، وخبر الماء المعروف بغسان ، وقد ذكر أن عمرو بن عامر حين خرج من مأرب لم يزل مقيما على هذا الماء إلى أن أدركه الموت ، وكان عمره ثمانمائة سنة : أربعمائة سوقةً ، وأربعمائة ملكاً . ملوك غسان على الشام : وغلبت غسان على من بالشام من العرب ، فملَّكها الرومُ على العرب ، فكان أول من ملك من ملوك غسان بالشام الحارث بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ( 1 ) وهو غسان بن الأزد بن الغوث . ثم ملك بعده الحارث بن ثعلبة بن جَفنة ( 2 ) بن عمرو بن عامر ابن حارثة ( 3 ) وأمه مارية ذات القُرطين بنت أرقم بن ثعلبة بن جفنة ابن عمرو ، وذكر أنها مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية ابن ثور وهو كندة ، وهي التي ذكرتها الشعراء في أشعارها ، وتنسب جماعة من ملوك غسان إليها .
--> ( 1 ) في نسخة : ماس بن غسان . ( 2 ) سقط ما بين المعقوفين من احدى النسخ . ( 3 ) سقط ما بين المعقوفين من احدى النسخ .