المسعودي

6

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وأحسنهم نظاما وانقيادا لملوكهم ، وأكثرهم طاعة ، إلا أن الجلالقة أشد من الإفرنجة بأسا ، وأعظم منهم نكاية ، والرجل من الجلالقة يقاوم عدة من الإفرنجة ، وكلمة الإفرنجة متفقة على ملك واحد ، لا تنازع بينهم في ذلك ، ولا تحزب ، واسم دار مملكتهم في وقتنا هذا بويرة ( 1 ) ، وهي مدينة عظيمة ، ولهم من المدن نحو من خمسين ومائة مدينة غير العمائر والكور . مساكنهم : وكان أوائل بلاد الافرنجة قبل ظهور الإسلام في البحر جزيرة رودس ، وهي الجزيرة التي ذكرنا أنها مقابلة للإسكندرية ، وان فيها دار صناعة المراكب في وقتنا هذا للروم ، ثم جزيرة إقريطش ، وقد كانت للافرنجة أيضا ففتحها المسلمون ونزلوها إلى هذه الغاية ، وكانت بلاد إفريقية وجزيرة صقلية للافرنجة أيضا ، وقد أتينا على اخبار هذه الجزائر وخبر الجزيرة المعروفة بالبركان ، وهي الأطمَة التي يخرج منها أجسام من النار كأجساد الناس بلا رؤوس فتعلو في الهواء بالليل ، ثم تسقط في البحر فتطفو على الماء وهي الحجارة التي يحك بها الكتابة من الدفاتر ، وهي خفاف بيض على هيئة الشهد واكوار الزنابير الصغار ، وهي الأطمة المعروفة بأطمة صقلية ، وفيها قبر فرفوريس ( 2 ) الحكيم الذي صنف كتاب إيساغوجي ، وهو المدخل إلى علم المنطق ، وهذا الكتاب بهذا الرجل يعرف ، وكذلك أتينا على ذكر آطام الأرض ، كأطمة وادي برهوت من بلاد حضرموت وبلاد الشَّحْر ، وأطمة بلاد الزابج ( 3 ) من بحر الصين ، وأطمة بلاد أسك ، وهي ما بين بلاد فارس وبلاد الأهواز من اعمال مدينة أرْجان من بلاد فارس ( 4 ) ، وهذه النار ترى

--> ( 1 ) في بعض النسخ : نومرة . ( 2 ) في بعض النسخ : وفيها هلك مرقونوس . ( 3 ) في بعض النسخ : الزنج . ( 4 ) زيادة في احدى النسخ .