المسعودي
54
مروج الذهب ومعادن الجوهر
تراني إن قطعت حبالَ قيسٍ وخالفتُ المُرُورَ على تميمِ ( 1 ) لأعظمُ فَجْرَةً من أبي رُغَالٍ وأجْوَرُ في الحكُومَةِ من سَدُوم ( 2 ) وقال مسكين الدارمي : وأرْجُمُ قبرَه في كل عامٍ كَرَجْمِ الناس قبرَ أبي رُغَال وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب قصة الحبشة وورودهم الحرم وما كان من أمرهم في ذلك . قبر العبادي : قال : وفي طريق العراق إلى مكة - وذلك بين الثعلبية والهبير ( 3 ) نحو البطان - موضع يعرف بقبر العبادي ، ترْجُمه المارة إلى هذه الغاية كما ترجم قبر أبي رُغَال ، وللعبادي خبر ظريف قد أتينا على ذكره في كتاب « أخبار الزمان » وفي كتاب « حدائق الأذهان » وفي أخبار أهل البيت رضي الله عنهم . فكان ملك أبرهة على اليمن إلى أن هلك بعد أن رجع من الحرم وقد سقطت أنامله وتقطعت أوصاله حين بعث الله عليه الطير الأبابيل ثلاثاً وأربعين سنة . وكان قدوم أصحاب الفيل مكة يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمانمائة واثنتين وثلاثين ( 4 ) سنة للإسكندر وست عشرة سنة ومائتين من تاريخ العرب الذي أوله حجة الغدر ( 5 ) . وسنذكر بعد هذا في الموضع المستحق له من هذا الكتاب جملا من تاريخ
--> ( 1 ) وفي نسخة : إن قطعت جبال قيس ( 2 ) وفي نسخة : لأعظم من فخار أبي رغال . ( 3 ) وفي نسخة : بين الثعلبية والهند نحو النظامية ، ووقع في نسخة أخرى : نحو البطانية ، والبطان بكسر أوله - منزل بطريق الكوفة من جهة مكة دون الثعلبية . ( 4 ) وفي نسخة : سنة ثمانمائة واثنتين وثمانين للإسكندر . ( 5 ) وفي نسخة : حجة العدد ، وفي نسخة أخرى : العذر .