المسعودي

44

مروج الذهب ومعادن الجوهر

من نزله وقطَن فيه ، فلما سكنته العرب تطيرت من أن تقول سام ، فقالت : شام . وقيل : ان سامَرا انما سميت بذلك إضافة إلى سام . وقيل : ان أول من سكنها من خلفاء بني العباس سماها بهذا الاسم ، وانها سرور لمن رآها . وقد ذكر في أسماء هذه المعاقل والبقاع والأمصار وجوه غير ما ذكرنا قد أتينا عليها فيما سلف من كتبنا . ذكر اليمن وأنسابها ، وما قاله الناس في ذلك اختلف الناس في أنساب قحطان ، فحكى هشام بن الكلبي عن أبيه والشرقي بن القطامي أنهما كانا يذهبان إلى أن قحْطان بنُ الهميسع بن نَبت - وهو نابت - بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، ويحتجان لذلك بوجوه من الاخبار : منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما رواه هشام عن أبيه عن ابن عباس ، ورواه الهيثم عن الكلبي عن أبي صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على فتية من الأنصار يتناضلون ، فقال : « ارْمُوا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً ، ارْمُوا وأنا مع ابن الأدرع » رجل من خزاعة ، فرمى القوم نبالهم ( 1 ) ، وقالوا يا رسول الله ، من كنت معه فقد نضَلَ ! فقال « ارْمُوا وأنا معكم جميعاً » . قال المسعودي : وسائر ولد قحطان من حمير وكهلان يأبى هذا القول وينكره وقد ثبت ان قحطان هو يقطن ( 2 ) ، وإنما عُرِّبَ فقيل له : قحطان .

--> ( 1 ) في نسخة : فألقى القوم نبالهم . ( 2 ) في نسخة : وتذهب طائفة منهم في أنسابها وما اتضح من أحسابها أن قحطان هو يقطن .