المسعودي
31
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الصّدَر اجتمعت اليه ، فيقوم فيهم ، فيقول : اللهم إني قد أحللت أحد الصَّفَرَيْنِ الصفر الأول ، وأنسأت الآخر للعام المقبل ، وظهر الإسلام وقد عادت الشهور الحرم إلى بَدْئها على ما كانت عليه في أصلها ، وذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض » وما ذكر عليه السلام في هذا الحديث إلى آخره ، فأخبر الله عز وجل عنهم بذلك بقوله تعالى . ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) الآية وقد فَخَر بذلك عمير بن قيس بن جِذْل الطعان ( 1 ) فقال : ألسنا الناسئين على معد شهور الحل نجعلها حراما ؟ وقد كان قصي بن كلاب بن مرة تزوج ابنة حليل ، وحليل هو آخر من ولي البيت من خُزاعة ، وقد كان عمرو بن لحى - حين عُمِّر ما ذكرنا من السنين - مات وله من الولد وولد الولد ألف ، ولما حضرت حليلا الوفاة - وهو آخر من ولي البيت من خزاعة - وقد كان عمرو على ما ذكرنا جعل ولاية البيت إلى ابنته زوج قصي بن كلاب ، فقيل له : إنها لا تقوم بفتح الباب وغَلْقه ، فجعل ولاية البيت إليها ، وفتْح الباب وغلْقه إلى رجل من خزاعة يعرف بأبي غَبْشان الخزاعي ، فباعه أبو غبشان إلى قصي ببعير وزق خمر ، فأرسلت العرب ذلك مثلًا ، فقالت : « أخسر من صفقة أبي غبشان » وفي بيعه لولاية البيت ببعير وزق من الخمر ونقْله ولاية البيت من قومه من خزاعة إلى قصي بن كلاب ، يقول الشاعر : أبو غبشان أظلم من قصي وأظلم من بني فِهْرٍ خُزَاعَه فلا تلحوا قصيا في شِرَاه ولُومُوا شيخكم إذ كان باعه وقال في ذلك آخر :
--> ( 1 ) في نسخة : عمير بن قيس القرشي . وفي نسخة أخرى : عمرو بن قيس الفراسي .