المسعودي
29
مروج الذهب ومعادن الجوهر
لذوي الأنساب أن يكونوا كما قال أخوهم وشريكهم في النسب عامر بن الطُّفَيْل : وإني وإن كنتُ ابْنَ سيد عامر وفي السِّرِّ منها والصّريح المُهذّب فما سوَّدَتْني عامر عن وراثةٍ أبى الله أن أسْمُو بأم ولا أب ولكنني أحمي حماها ، وأتقي أذاها ، وأرمي من رماها بمقنب وكما قال الآخر : لسنا وإن كرمت أوائلنا يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني ، ونفعل كالذي فعلوا ( 1 ) أول من عبد التماثيل : قال المسعودي : ولما خرج عمرو بن عامر وولده من مأرب انخزع بنو ربيعة ، فنزلوا تهامة ، فسموا خُزَاعة لانخزاعهم ، ولما ثارت الحرب بين إياد ومضر ابني نزار وكانت على إياد قلعت الحجر الأسود ودفنته في بعض المواضع ، فرأت ذلك امرأة من خُزَاعة ، فأخبرت قومها ، فاشترطوا على مضر أنهم إن ردُّوا الحجر جعلوا ولاية البيت فيهم ، فوفوا لهم بذلك ، ووليت خزاعة أمر البيت وكان أول من وليه منهم عمرو بن لحى ، واسم لحى حارثة بن عامر ( 2 ) ، فغير دين إبراهيم وبَدّله ، وبعث العربَ على عبادة التماثيل ، لخبر قد ذكرناه في هذا الكتاب وغيره ، حين خرج إلى الشام ورأى قوماً يعبدون الأصنام ، فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة ، وقويت خزاعة ، وعَمَّ الناس ظلم عمرو بن لحى ، وفي ذلك يقول رجل من جرهم كان على دين الحنيفية : يا عمرو لا تظلم بمكة إنها بلدٌ حرام سائل بعادٍ أين هُمْ وكذاك تُختَرَم الأنام وبني العماليق الذين لهم بها كان السَّوَام
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ونفعل مثلما فعلوا . ( 2 ) في بعض النسخ : حارث بن عامر .