المسعودي

26

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بن إرم ( 1 ) نبيط بن ماش ، فسائر النبط وملوكها ترجع في أنسابها إلى نبيط ابن ماش . فحلَّ عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وولده الأحقاف من بلاد حضرموت ، وحل ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح وولده أكنافَ الحجاز وحل جديس بن عابر بلاد جوٍّ ، وهي بلاد اليمامة ما بين البحرين والحجاز ، وهذا البلد في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - بيد ولد الأخيضر العلوي ، وهو من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو مجاور للبحرين ، ومن فيها إلى هذا الوقت ، وحلَّ طَسْم ابن لود بن سام بن نوح وولده اليمامة مع بني جَديس ، وحل عمليق بن لود ( 2 ) ابن سام بن نوح الحجاز ، وقد ذكرنا ولد عيلام فيما سلف من هذا الكتاب أنهم حلوا الأهواز وفارس ، وهو عيلام بن سام بن نوح ، وحل نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح بابلَ ، فغلبوا على العراق ، وهم النبط ، ومنهم ملوك بابل الذين قدمنا ذكرهم ، وأنهم الملوك الذين عمروا الأرض ، ومهدوا البلاد ، وكانوا أشر ( 3 ) ملوك الأرض ، فأدال منهم الدهر ( 4 ) ، وسلبهم الملك والعزّ ، فصاروا على ما هم عليه من الذل في هذا الوقت بالعراق وغيرها . دعوى الشعوبية : وقد زعم جماعة من المتكلمين - منهم ضرار بن عمرو وثمامة ابن الأشرس وعمرو بن بحر الجاحظ - أن النبط خير من العرب ، لأن من جعل الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم منهم لم يَدَعْ أكبر شرف في الدنيا إلا وقد أعطاهم إياه ، ومن لم يجعله منهم فلم يدع أكبر شرف في الدنيا إلا وقد ( 5 ) أعراهم منه وسَلَبهم إياه ، ولا نعمة على من جعل الله تعالى

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ . ( 2 ) في بعض النسخ : عملوق بن أد . ( 3 ) في بعض النسخ : وكانوا أشرف ملوك الأرض . ( 4 ) في بعض النسخ : فأذلهم الدهر . ( 5 ) زيادة في احدى النسخ