المسعودي
21
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الجرهمية ، فسلمت عليه ، ورَحَّبَتْ به وتلقته بأحسن لقاء ( 1 ) ، وسألها عن إسماعيل وهاجر ، فأخبرته بخبرهما ، وأنهما في رَعْيهما ، وعرضت عليه النزول ، فأبى ، وقيل : إن هاجر كانت قد ماتت ولها من السن تسعون سنة ، وألحت الجرهمية على إبراهيم في النزول ، فأبى ، فقدمت إليه لبناً وشرائح من لحم الصيد ، فدعا فيه بالبركة ، وجاءته بحجر كان في البيت ، فمال عن ركابه ( 2 ) ، وجعلته تحت قدمه اليمنى ، ثم رَجَّلتْ شعره ودَهَنته ، ثم حولت الحجر إلى شماله ، فوضع رجله اليسرى عليه أيضاً ، ومال برأسه نحوها ، فرَجَّلته ودهنته ، فأثرت قدماه في الحجر على ما وصفنا من ترتيب اليمين والشمال ، فلما رأت الجرهمية ذلك أكبرت ما شاهدته ( 3 ) ، وهذا الحجر هو مقام إبراهيم ، فقال لها إبراهيم : ارفعيه ، فسيكون له شأن ونبأ بعد حين ، ثم قال لها : إذا جاءك إسماعيل فقولي له : إن إبراهيم يقرأ عليك السلام ويقول لك : احتفظ بعتبة بيتك ، فنعمت العتبة هي ، وسار إبراهيم راجعاً نحو الشام . تسمية إسماعيل : وقيل : إنما سمي إسماعيل لأن الله سمع دعاء هاجر ورحمها حين هربت من سيدتها سارة أمِّ إسحاق ، وقيل : إن الله سمع دعاء إبراهيم . وقبض إسماعيل وله مائة وسبع وثلاثون سنة ، فدفن في المسجد الحرام حِيَالَ الموضع الذي كان ( 4 ) فيه الحجر الأسود . أبناء إسماعيل : وولد لإسماعيل اثنا عشر ولداً ذكراً ، وهم : نابت ( 5 ) ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ : بأحسن لقيان . ( 2 ) في بعض النسخ : فمال على ركابه . ( 3 ) في بعض النسخ : أكبرته . ( 4 ) لا توجد هذه الكلمة في بعض النسخ . ( 5 ) في بعض هذه الأسماء اختلاف كثير . فمن أمثلة ذلك أنه وقع في بعض النسخ : ثابت وقيذار واربل ومسيم ومسمع ودوما ودوام ومشى وحداد ونيم وبطور ونابسر .