المسعودي
81
مروج الذهب ومعادن الجوهر
نار بعد هذه ، فألقاها في النار ، وكانوا مؤمنين موحِّدين ، لا على رأي النصرانية في هذا الوقت ، فمضى رجل منهم يقال له ذو ثعلبان إلى قيصر ملك الروم يستنجده ، فكتب له إلى النجاشي لأنه كان أقرب إليهم داراً ، فكان من أمر الحبشة وعبورهم إلى أرض اليمن وتغلبهم عليها إلى أن كان من أمر سَيْفِ ذي يَزَن واستنجاده الملوك إلى أن أنجده أنوشروان ما قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط ، وسنذكر لُمَعاً من ذلك فيما يرد من هذا الكتاب عند ذكرنا لأخبار الأذواء وملوك اليمن ، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه قصّة أصحابِ الأخدود بقوله عز وجل : قتل أصحاب الأخدود إلى قوله : وما نَقَمُوا منهم إلا أن يؤمنوا با لله العزيز الحميد . خالد العبسي : وممن كان في الفترة خالد بن سنان العبسي ، وهو خالد بن سنان بن غيث بن عبس ، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ذلك نبي أضاعه قومه » وذلك أن ناراً ظهرت في العرب فافتتنوا بها ، وكانت تنتقل ، وكادت العرب تَتَمَجّس وتغلب عليها المجوسية ، فأخذ خالد بن سنان هِرَاوة وشدَّ عليها وهو يقول : بدا بدا كلُّ هدى ، مؤدّ إلى الله الأعلى لأدخلنها وهي تتلظى ، ولأخرُجَنَّ منها وثيابي تتندَّى ، فأطفأها ، فلما حضرت خالد بن سنان الوفاة قال لإخوته : إذا أنا دفنت ، فإنه ستجيء عانةٌ من حَمِير يقدَمُها عَيْرٌ أبتر ، فيضرب قبري بحافره ، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج إليكم فأخبركم بجميع ما هو كائن ، فلما مات ودفنوه رأوا ما قال ، فأرادوا ان يخرجوه فكره ذلك بعضهم