المسعودي

78

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكر أهل الفترة ممن كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليهما وسلم وقد كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، في الفترة جماعة من أهل التوحيد ، ممن يقر بالبعث ، وقد اختلف الناس فيهم ، فمن الناس من رأى أنهم أنبياء ، ومنهم من رأى غير ذلك . فممن ذكر أنه نبي حنظلة بن صفوان وكان من ولد إسماعيل ابن إبراهيم ، صلى الله عليهما وسلم ، وأرسل إلى أصحاب الرَّسّ وكانوا من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وهم قبيلتان يقال لإحداهما أدمان ( 1 ) ، وللأخرى يامن وقيل رعويل وذلك باليمن ، فقام فيهم حنظلة بأمر الله عز وجل فقتلوه ، فأوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل من سبط يهوذا أن يأمر بخت نَصَّرَ بأن يسير إليهم ، فسار إليهم ، فأتى عليهم ، فذلك قوله عز وجل : فلما أحسوا بأسنا إلى قوله حصيداً خامدين وقيل إن القوم كانوا من حمير ، وقد ذكر ذلك بعض شعرائهم في مرثية له فقال : بكتْ عيني لأهلِ الرَّسّ : رَعْويل وقدْمان وأسلمَ من أبي زَرْع نكال الحَيِّ قَحْطان الإسكندر : وقد حكي عن وهب بن منبه أن ذا القرنين ، وهو الإسكندر ، كان بعد المسيح عليه السلام في الفَترة ، وانه كان حلم

--> ( 1 ) وفي نسخة « قدمان » وهو المذكور في الشعر .