المسعودي

74

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ولما رجعت بنو إسرائيل إلى بلادهم ، ملَّكت عليها زريايل بن سلسان ، فابتنى مدينة بيت المقدس وعَمَّرَ ما كان خرب ، وأخرجت بنو إسرائيل التوراة من البئر واستقامت لهم الأمور ، فأقام هذا الملك على عمارة أرضهم ستاً وأربعين سنة ، وشرع لهم الصلوات وغيرها من الشرائع مما كان تلف منهم في حال السبي ، والأسامرة تزعم أن التوراة التي في يد اليهود ليست التوراة التي أوردها موسى ابن عمران عليه السلام ، وأن تلك حرفت وبدلت وغيرت ، وأن المحْدِثَ لهذه التي بأيديهم هذا الملك المذكور ، لأنه جمعها ممن كان يحفظها من بني إسرائيل ، وأن التوراة الصحيحة هي التي في أيدي الأسامرة دون غيرهم . وكان ملك هذا الملك ستاً وأربعين سنة ، ووجدت في نسخة أخرى أن المتزوج في بني إسرائيل هو بخت نصر نفسه ، وهو الذي رَدَّهم ومن عليهم ، وفيه نظر . إسماعيل بن إبراهيم : ودَبَّرَ إسماعيل بن إبراهيم أمْرَ البيت بعد إبراهيم عليه السلام ، ونبَّأه الله - عز وجل - وأرسله إن العماليق وقبائل اليمن ، فنهاهم عن عبادة الأوثان ، فآمن طائفة منهم وكفر أكثرهم ، وولد لإسماعيل اثنا عشر ذكراً . وهم : فائث وقيدار وأربل وميم ومسمع ودوما ودوام وميشا وحداد وحيم وقطورا وماس ( 1 ) ، وكانت وصية إبراهيم إلى ابنه إسماعيل عليه السلام ، ووصَّى إسماعيل

--> ( 1 ) وردت في بعض النسخ وهم : « نابت ، وقيدار ، وأربيل ، وميسم ، ومشمع ، ودوما ، ومسا ، وحداد ، وأسيما . ويطور ، ونافش ، وباقدما » .