المسعودي
58
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ولما ولد إسماعيل لإبراهيم من هاجر غارت سارة فحمل إبراهيم إسماعيل ، وهاجَرَ إلى مكة فأسكنها بها ، وذلك قوله عزَّ وجلَّ يخبر عن إبراهيم : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم فأجاب الله دعوته ، وآنس وحشتهم ، بجُرْهُم والعماليق ، وجعل أفئِدَةً من الناس تهوي إليهم . وأهلك الله قوم لوط في عهد إبراهيم لما كان من فعلهم واتضح من خبرهم . ثم أمر الله إبراهيم عليه السلام بذبح ولده فبادر إلى طاعة ربه وتَلَّه للجبين ، ففداه الله بذبْحٍ عظيم ، ورفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل . مولد إسحاق : ثم ولد لإبراهيم من سارة إسحاقُ عليه السلام ، وذلك بعد مضي عشرين ومائة سنة من عمره . الذبيح من ولد إبراهيم : وقد تنازع الناس في الذبيح ، فمنهم من ذهب إلى أنه إسحاق ، ومنهم من رأى أنه إسماعيل ، فإن كان الأمر وقع بالذبح بالحجاز فالذبيح إسماعيل ، لأن إسحاق لم يدخل الحجاز ، وإن كان الأمر بالذبح وقع بالشام ، فالذبيح إسحاق ، لأن إسماعيل لم يدخل الشام بعد أن حمل منه . وتوفيت سارة وتزوج إبراهيم بعد ذلك بقنطوراء فولد منها ستة ذكور ، وهم : مرق ، ونفس ، ومدن ، ومدين ، وسنان ، وسرح ، وتوفي إبراهيم بالشام ، وكان عمره إلى أن قبضه الله عز وجل مائة سنة وخمساً وتسعين سنة وأنزل الله عليه عشراً من الصحف . أولاد إسحاق : وتزوج إسحاق بعد إبراهيم برفقا ابنة بتوايل ، فولدت له العيص ويعقوب في بطن واحد ، وكان البادئ منهما إلى الفَصْل عيص ، ثم يعقوب ، وكان لإسحاق في وقت مولدهما ستون