المسعودي

447

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فيما سلف من هذا الكتاب عن الكافور في بلاد منصورة ( 1 ) وغيرها من أرض الهند أنه يكثر في السنة التي تكثر فيها الصواعق والرعود والبروق ، ولولا ان المكثار كحاطب ليل ، والايجاز لمحة دالة ، ووحيٌ صرَّح عن ضمير ، والبلاغة إيضاح بايجاز لأسهبت في هذا الباب . قوص وقفط من صعيد مصر : وبين هذا الموضع المعروف بالخربة الذي فيه معدن هذا النوع من الجوهر ، وهو الزمرد ، وبين ما اتصل به من العمارة وقرب منه من الديار ، مسيرة سبعة أيام وهي قفط وقوص وغيرهما من صعيد مصر ، وقوص راكبة النيل ، وبين النيل وقفط نحو من ميلين ، ولمدينتي قفط وقوص أخبار عجيبة في بدء عمرانهما وما كان في أيام الأقباط من أخبارهما إلا أن مدينة قفط في هذا الوقت متداعية للخراب ، وقوص أعمر ، والناس فيها أكثر . وبوادي البجة المالكة لهذا المعدن تتصل ديارها بالعلاقي ، وهي معدن الذهب على حسب ما قدمنا في هذا الباب ، وبين العلاقي والنيل خمس عشرة مرحلة ، وماء أهل العلاقي ما انهلَّ من السماء ، ولهم ماء من عين ( 2 ) يسيل في وسط العلاقي ، وأقرب العمارة اليه مدينة أسوان ، ومنها يسمى ( 3 ) العلاقي ، والنوبة متصلة بتجارتها وقوافلها بمدينة أسوان ( 4 ) ، وأهل أسوان مختلطون بالنوبة . بلاد الواحات : قال المسعودي : وأما بلاد الواحات - وهي بين بلاد مصر والإسكندرية وصعيد مصر والمغرب وارض الاحابش من النوبة وغيرهم - فقد ذكرنا جملًا من اخبارها ، وكيفية العمران بها ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : من بلاد قيصورة . ( 2 ) في بعض النسخ : ولهم معين يسيل . ( 3 ) في بعض النسخ : ومنها يستمد العلاقي . ( 4 ) في بعض النسخ : والنوبة متصلة تجاراتها وقوافلها بمدينة أسوان .