المسعودي
445
مروج الذهب ومعادن الجوهر
والصفرة ، وغير ذلك من الألوان مع تعري هذا الجوهر ( 1 ) من النموشة ، فإذا سلم مما ذكرنا كان في نوعه غاية في الجودة ونهاية في الوصف ، وفي حجارته ما يبلغ الخمسة المثاقيل في الوزن ، إلى أن ينتهي إلى حد العدسة في المقدار ، فيدخل ذلك في النظم من المخانق وغيرها . وآفات هذا الجوهر كثيرة منها الريم ، والحجارة ، والعروق البيض التي تشوب هذا الجوهر وتوجد فيه ، ولا تناكر بين ذوي الدراية بهذا الجوهر ومن عني بمعرفته أن الحيات والأفاعي وسائر أنواع الحيات من الثعابين وغيرها إذا أبصرت الزمرد الخالص سالت أحداقها ، وأن الملسوع إذا سقي من الزمرد الخالص ، وزن دانقين على الفور أمن على نفسه من أن يسري السم في جسده ( 2 ) ، ولا يوجد شيء من أنواع الحيات يقرب من معدنه وأرضه ، وهو حجر لين رخو ، يتكلس إذا ورد على النار ( 3 ) . وقد كانت ملوك اليونانيين ومن تلاهم من ملوك الروم تعظم شأن هذا الجوهر ، وتفضله على غيره من سائر الجواهر ، لما اجتمع فيه من الخواص العجيبة ، والمنافع الكثيرة ، ولخفته في الوزن دون سائر الجواهر المعدنية . وأكثر ما يوجد من هذه الأنواع الأربعة العروق في الأرض ، وهو المتنافس فيه ، إذا سلم من الاعوجاج والثقب ( 4 ) ، واستقام سلكه ، واستطال ما استدار ، وأدناه ما ينحل في معدنه من التراب
--> ( 1 ) في بعض النسخ : مع تعري هذا النوع من النموشة . ( 2 ) في بعض النسخ : في جوفه . ( 3 ) في بعض النسخ : إذا ورد على الماس . ( 4 ) في بعض النسخ : والتنقب .