المسعودي

38

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بِسْم الله الرَّحمن الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا با لله الباب الثالث ذكر المبدإ وشأن الخليقة وذَرْء البَرِيّةِ اتفق أهلُ العلم جميعاً من أهل الإسلام أن الله عز وجل خلق الأشياء على غير مِثَالٍ ، وابتدعها من غير أصل ، ثم رُوي عن ابن عباس وغيره « ان أول ما خلق الله عز وجل الماء ، وكان عَرْشه عليه ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دُخَانا ، فارتفع الدخان فوق الماء فسماه سماء ، ثم أيْبَسَ الماء فجعله أرضاً واحدة . ثم فَتَقَها فجعلها سَبْعَ أَرَضين ، في يومين الأحد والاثنين ، وخلق الأرض على حُوتٍ ، والحوتُ هو الذي ذكره الله سبحانه في القرآن في قوله تعالى : ن والقلم وما يسطرون والحوتُ في الماء ، والماء على الصَّفَا ، والصَّفَا على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة على الريح ، وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في القرآن حكاية عن قول لقمان لابنه : يا بُنَيّ إنها إن تلك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله ، إن الله لطيف خبير فاضطرب الحوت فتزلزلت الأرض ، فأرسى الله عليها الجبال فَقَرّت الأرض ، وذلك قوله تعالى : والقى