المسعودي

438

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بفسطاط مصر فأخبرت أن الملك في مدينة دنقلة للنوبة « كابل ( 1 ) » ابن سرور ، وهو ملك ابن ملك ابن ملك فصاعدا ، وملكه يحتوي على ماقرة وعلوة ، والبلد المتصل بمملكته بأرض أسوان يعرف بَمرِيس ، وإليه تضاف الريح ( 2 ) المريسية ، وعمل هذا الملك متصل بأعمال مصر من أرض الصعيد ومدينة أسوان . البجة : وأما البجة فإنها نزلت بين بحر القلزم ونيل مصر ، وتشعبوا فرقا ، وملكوا عليهم ملكا وفي أرضهم معادن الذهب ، وهو التبر ، ومعادن الزمرد ، وتتصل سراياهم ومناسرهم على النُّجُبِ إلى بلاد النوبة ، فيغيرون ويسبُون ، وقد كانت النوبة قبل ذلك أشد من البجة ، إلى أن قوي الاسلام وظهر وسكن جماعة من المسلمين معدن الذهب وبلاد العلاقي وعيذاب ، وسكن في تلك الديار خلق من العرب من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، فاشتدت شوكتهم ، وتزوجوا في البجة ، فقويت البجة بمن صاهرها من ربيعة ، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من قحطان وغيرهم من مضر بن نزار ممن سكن تلك الديار ، وصاحب المعدن في وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - أبو مروان بشر بن إسحاق ( 3 ) وهو من ربيعة ، يركب في ثلاثة آلاف من ربيعة وأحلافها من مضر واليمن وثلاثين ألف حراب على النجب من البجة بالحجف البجاوية ، وهم الحداربة ( 4 ) ، وهم المسلمون ممن بين سائر البجة ، وباقي البجة كفار يعبدون صنما لهم . الحبش : وأما الحبشة فاسم مملكتهم كعبر ( 5 ) ، وهي مدينة

--> ( 1 ) وفي نسخة : كبرى بن سرور . وفي نسخة أخرى : ليرني بن سدر . ( 2 ) في بعض النسخ : الزنج المريسية . ( 3 ) في بعض النسخ : بشر بن مروان بن إسحاق . ( 4 ) في بعض النسخ : وهم الحدارب . ( 5 ) في بعض النسخ : كعمى .