المسعودي
434
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وما يبقى على الطبع الأول من صورته ، وعما يتنازعه من شَبه الحيوان ، وما يخالف فيه جميع الحيوان ، وعن القول في شدة قلبه وأسْره وفي حدته ( 1 ) على ما هو أعظم بدناً وأشد قلباً ( 2 ) وأحدُّ ظفراً وأذرب لساناً ( 3 ) وهربه مما هو أصغر جسما ، وأكلُّ حداً ، وأضعف أسراً ، وأخمل ذكراً ، وعن الأخبار عن خصاله المذمومة ، وأموره المحمودة ، وعن القول في لونه وجلده وشعره ولحمه وشحمه وعظمه وبوله ونجْوه ، وعن لسانه وفمه ، مع غير ذلك من المواعيد الكثيرة التي تضمن إيرادها ، فلما انتهى إلى موضع نظمها وايراد وصفها وما أسلفه من القول في هذه المعاني التي قدمها أورد جوامع متفرقة ، ولمعاً غير متسقة في الفيلة وغيرها ، وأعرض عن ايراد خواص أعضائها ، وأكثر منافعها ، وعجيب خصالها ، وما ذكر من أسرار الطبيعة فيها ، وما قالته فلاسفة الهند في بدئها ، وما أثرته عمن تقدم من حكمائها في بدء أوليتها وعلة تكونها في أرض الزنج والسند ، دون سائر البقاع من الأرض ، والسبب المانع لتكونها في غيرها ، والتضاد الذي بينها وبين الكركدن مع عظم خلْقها ، وفرارها من السنور ، مع صغر حجم جسمه ولطافة منظره ، وعن كثرة الطرب الذي يوجد في الفيل دون غيره من الحيوان ، وقبولها الرياضة والدربة ( 4 ) والمعرفة عند المحاورة ، والدهاء ، والخبث ، والتمييز . وقد ذكر صاحب المنطق في كتاب الحيوان جملا كثيرة من خصال الفيل ومنافع أعضائه ، وسلك طريقة لم يسلكها من تقدم من حكماء الهند في الفيل ، وما ذهب اليه حكماء الهند من أن العالم بما فيه من الأجسام على جهات ثلاث : متفق ، ومختلف ، ومضاد ، وان
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وفي جرائه . ( 2 ) في بعض النسخ : وأشد كلبا . ( 3 ) في بعض النسخ : وأذرب أنياباً . ( 4 ) في بعض النسخ : الدراية .