المسعودي

433

مروج الذهب ومعادن الجوهر

والمعاني الصحيحة ، والإحساسات اللطيفة ، وفي قبولها التأديب وصحة تمييزها وسرعتها إلى التلقين والتقويم ، وما في أبدانها من الأعضاء الكريمة ، والأجزاء الشريفة ، وكم مقدار منافعها ، ومبلغ مضارها ، وبتلك الفضيلة من الإحساس فاقت تلك الأجناس ، وما فيها من الآيات والبرهانات والعلامات النيرات التي جلاها الله لعيون خلقه ، وفرق بينها وبين عقول عباده ، وقيدها عليهم ، وحفظها لهم ، لتكثر لهم ، وتزيد بهم ( 1 ) إلى وضوح الحجة ، وتسخرهم لتمام النعمة ، وما ذكر الله في الكتاب الناطق والخبر الصادق ، وفي الآثار المعروفة ، والأمثال المضروبة ، والتجارب الصحيحة ، وما قالت الشعراء فيه ، ونطقت به الفصحاء ، وميزته العلماء ، وعجبت منه الحكماء ، وحالها عند الملوك ، وموضع نفعها عند الحروب ، وتباينها في العلوم ، وجلالتها في الصدور ، وفي طول أعمارها ، وقوة أبدانها ، وفي اعتزامها ( 2 ) وتصميمها وأحقادها وشدة اكتراثها ، وطلبها بطوائلها ، وارتفاعها عن ملك السُّقَّاط واقتناء السفلة والأراذل وعن ارتخاصها في الثمن ، وارتباطها على الخسْف ، وابتذالها ، واذلالها ، وعن امتناع طبائعها ، وتمنع غرائزها ان تصلح أبدانها وتنبت أنيابها وتعظم جوارحها وتتسافد وتتلاقح إلا في معادنها وبلادها ومغارس أعراقها ، مع التماس الملوك ذلك منها ، وطمع القوم عليها بالتقريب بذلك منها ، حتى أعجزت الحيل ، وخرجت عن حد الطمع ، وعن الاخبار عن حملها ووضعها ومواضع أعضائها ، والذي خالفت فيه الاشكال الأربعة التي تحيط بالجميع مما يستناخ ( 3 ) أو يقوم أو يمشي أو يطير ، وجميع ما ينتقل عن أولية خلقه ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وحفظها لهم ليزيدهم في وضوح الحجة . ( 2 ) في بعض النسخ : وفي اعتراضها وتصميمها . ( 3 ) في بعض النسخ : مما يسبح .