المسعودي
427
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الفيل : والهند تتخذ الفيلة في بلادها ( 1 ) وتتناتج في أرضها ، ليس فيها وحشية ، وإنما هي حربية ومستعملة كاستعمال البقر والإبل ، وأكثرها يأوي إلى المروج والضياع ( 2 ) والغياض كالجواميس في أرض الإسلام ، والفيلة تهرب من المكان الذي يكون فيه الكركدن على حسب ما قدمنا ، فلا ترعى في موضع تشم فيه رائحة الكركدن ، ويعمر الفيل بأرض الزنج ( 3 ) نحواً من أربعمائة سنة ، كذلك يذكر الزنج ، لأنها تعرف في ديارها ومفاوزها ، والفيل العظيم مما لا يتأتى لهم قتله ، ومنها الأسْوَدُ والأبيض والأبلق والأغبر ، وفي أرض الهند منها ما يعمر المائة سنة والمائتين ، ويضع حمله في كل سبع سنين . الزبرق : ولها بأرض الهند آفة عظيمة من نوع من الحيوان يعرف بالزبرق ( 4 ) وهي دابة أصغر من الفهد أحمر ذو زَغَب وعينين براقتين عجيبة ( 5 ) سريع الوثبة ، يبلغ في وثبته الثلاثين والأربعين والخمسين ذراعاً وأكثر من ذلك ، فإذا أشرف على الفيل رشش عليه بوله بذنبه فيحرقها . وربما لحق الإنسان فأتى عليه ، وفي الهند من إذا أشرفت عليه هذه الدابة تعلق بأكبر ما يكون من شجر الساج ، وهي أكبر من النخل وأكبر من شجر الجوز ، تُكِن الشجرة منها الخلقَ الكثير من الناس وغيرهم من الحيوان على حسب ما يحمل إلى البصرة والعراق ومصر من خشب الساج في طوله ، فإذا تعلق الإنسان بأعلى تلك الشجرة وعجز هذا الحيوان عن إدراكه لصق بالأرض ( 6 ) ووثب إلى أعلى الشجرة ، فإن لم يلحق الإنسان في
--> ( 1 ) هذه الكلمة سقطت من احدى النسخ . ( 2 ) هذه الكلمة سقطت من احدى النسخ . ( 3 ) في بعض النسخ : بأرض الهند . ( 4 ) في بعض النسخ : بالزبرقان . ( 5 ) هذه الكلمة سقطت من احدى النسخ . ( 6 ) في بعض النسخ : لطئ بالأرض .