المسعودي
416
مروج الذهب ومعادن الجوهر
التام ( 1 ) وغير ذلك مما قاله الناس ، وما ذكرنا من درج الفلك فموجود في كتب من تأخر من علماء المنجمين والفلكيين ، كأبي معشر البلخي ، والخوارزمي ، ومحمد بن كثير الفرغاني ، وما شاء الله ، وحبش ( 2 ) ، واليزيدي ، ومحمد بن جابر البُتَّاني في زيجه الكبير ، وثابت بن قرة ، وغير هؤلاء ممن تكلم في علوم هيئات الفلك والنجوم . منارة الإسكندرية : قال المسعودي : فأما منارة الإسكندرية فذهب الأكثر من المصريين والإسكندرانيين - ممن عني بأخبار بلدهم - إلى أن الإسكندر بن فيلبس ( 3 ) المقدوني هو الذي بناها على حسب ما قدمنا في بناء المدينة ، ومنهم من رأى أن دلوكة الملكة هي التي بنتها ، وجعلتها مرقَباً لمن يرد من العدو إلى بلدهم ، ومنهم من رأى أن العاشر من فراعنة مصر هو الذي بناها ، وقد قدمنا ذكر هذا الملك فيما سلف من هذا الكتاب ، ومنهم من رأى أن الذي بنى مدينة رومية هو الذي بنى مدينة الإسكندرية ومنارتها والأهرام بمصر ، وإنما أضيفت الإسكندرية إلى الإسكندر لشهرته بالاستيلاء على الأكثر من ممالك العالم فشهرت به ، وذكروا في ذلك أخباراً كثيرة ، يدلون بها على ما قالوا ، والإسكندر لم يطرقه في هذا البحر عدو ، ولا هاب ملكا يرد إليه في بلده ويغزوه في داره ، فيكون هو الذي جعلها مرقباً ، وإن الذي بناها جعلها على كرسي من الزجاج على هيئة السرطان في جوف البحر وعلى طرف اللسان الذي هو داخل في البحر من البر ، وجعل على أعلاها تماثيل من النحاس وغيره ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ : إلى أن ذلك ألطف قوى الطبائع التامة . ( 2 ) في بعض النسخ : وحسن . ( 3 ) في بعض النسخ : الإسكندر بن فيلبش .