المسعودي

415

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقد كانت الإسكندرية تضيء بالليل بغير مصباح ، لشدة بياض الرخام والمرمر ، وأسواقها وشوارعها وأزقتها مقنطرة بها لئلا يصيب ( 1 ) أهلها شيء من المطر ، وقد كان عليها سبعة أسوار من أنواع الحجارة المختلفة ألوانها ، بينها خنادق ، وبين كل خندق وسور فصلان ( 2 ) ، وربما علق على المدينة شقاق الحرير الأخضر ، لاختطاف بياض الرخام أبصارَ الناس لشدة بياضه . فلما أحكم بناؤها ، وسكنها أهلها ، كانت آفات البحر وسكانه - على ما زعم الأخباريون من المصريين والاسكندريين - تختطف بالليل أهل هذه المدينة ، فيصبحون وقد فقد منهم العدد الكثير . المسال : ولما علم الإسكندر بذلك اتخذ الطلسمات على أعمدة هناك تدعى المسالَّ ، وهي باقية إلى هذه الغاية ، وكل واحد من هذه الأعمدة على هيئة السَّرْوَة ، وطول كل واحد منها ثمانون ذراعا ، على عمد من نحاس ، وجعل تحتها صورا واشكالا وكتابة ، وذلك عند انخفاض درجة من درجات الفلك وقربها من هذا العالم ، وعند أصحاب الطلسمات من المنجمين والفلكيين أنه إذا ارتفع من الفلك درجة وانخفض أخرى في مدة يذكرونها من السنين نحو ستمائة سنة تأتى في هذا العالم فعل الطلسمات النافعة ( 3 ) المانعة والدافعة ، وقد ذكر هذا جماعة من أصحاب الزيجات والنجوم وغيرهم من مصنفي الكتب في هذا المعنى ، ولهم في ذلك سر من أسرار الفلك ليس كتابنا هذا موضعاً له ، ولغيرهم ممن ذهب إلى أن ذلك للطف قوَى الطبائع

--> ( 1 ) في بعض النسخ : مقنطرة كلها لا يصيب أهلها شيء من المطر . ( 2 ) في بعض النسخ : بين كل خندق وسور فصول . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من احدى النسخ .