المسعودي
414
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فلما فرغوا منها وضعت الصور على العمد بشاطئ البحر ، ثم أمرهم فبنوا ، فلما جن الليل ظهرت تلك الدواب والآفات من البحر ، فنظرت إلى صورها على العمد مقابلة إلى البحر ، فرجعت إلى البحر ولم تعد بعد ذلك . ثم لما بنيت الإسكندرية وشيدت ، أمر الإسكندر ان يكتب على أبوابها « هذه الإسكندرية ، أردت ان أبنيها على الفلاح والنجاح واليمن والسعادة والسرور والثبات في الدهور ( 1 ) ، فلم يرد الباري عز وجل ملك السماوات والأرض ومفني الأمم أن نبنيها كذلك ، فبنيتها وأحكمت بنيانها ، وشيدت سورها ، وآتاني الله من كل شيء علماً وحكما ، وسهل لي وجوه الأسباب ، فلم يتعذر على شيء في العالم مما أردته ، ولا امتنع عني شيء مما طلبته ، لطفاً من الله عز وجل ، وصنعاً بي ، وصلاحاً لي ولعباده من أهل عصري ، والحمد لله رب العالمين ، لا إله إلا الله رب كل شيء » . ورسم الإسكندر بعد هذه الكتابة كل ما يحدث ببلده من الاحداث بعده في مستقبل الزمان : من الآفات ( 2 ) ، والعمران ، والخراب ، وما يؤول اليه إلى وقت دثور العالم . وكان بناء الإسكندرية طبقات ، وتحتها قناطر مقنطرة ، عليها دور المدينة ( 3 ) ، يسير تحتها الفارس وبيده رمح لا يضيق به حتى يدور جميع تلك الآزاج والقناطر التي تحت المدينة ، وقد عمل لتلك العقود والآزاج مخاريق وتنفسات للضياء ( 4 ) ، ومنافذ للهواء .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : على الدهور . ( 2 ) في بعض النسخ : من الأحداث . ( 3 ) في بعض النسخ : كما تدور المدينة . ( 4 ) في بعض النسخ : ومتنفسات للضياء .