المسعودي

410

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقد كان لمن سلف وخلف من وُلاة مصر إلى أحمد بن طولون وغيره إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - أخبار عجيبة ، فيما استخرج في أيامهم من الدفائن والأموال والجواهر ، وما أصيب في القبور من المطالب والخزائن ، وقد أتينا على ذكرها فيما سلف من تأليفنا ، وتقدم من تصنيفنا ، وبا لله التوفيق . ذكر أخبار الإسكندرية ، وبنائها ، وملوكها ، وعجائبها وما ألحق بهذا الباب اخبار الإسكندرية : ذكر جماعة من أهل العلم ان الإسكندر المقدوني لما استقام ملكه في بلاده سار يختار أرضاً صحيحة الهواء والتربة والماء ، حتى انتهى إلى موضع الإسكندرية ، فأصاب في موضعها آثار بنيان عظيم ، وعمداً كثيرة من الرخام ، وفي وسطها عمود عظيم عليه مكتوب بالقلم المسْنَدِ - وهو القلم الأول من أقلام حمير وملوك عاد - « أنا شداد بن عاد بن شداد بن عاد ، شددت بساعدي البلاد ، وقطعت عظيم العماد ، من الجبال والأطواد ، وأنا بنيت إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وأردت أن أبني ههنا كإرم ، وأنقل إليها كل ذي إقدام وكرم ( 1 ) ، من جميع العشائر والأمم ، وذلك إذ لا خوف ولا هرَم ، ولا اهتمام ولا سقم ، فأصابني ما أعجلني ( 2 ) ، وعما أردت قطعني ( 3 ) ، مع وقوع ما أطال همي ( 4 ) وشجني ، وقلَّ نومي وسكني ، فارتحلت بالأمس ( 5 ) عن داري لا لقهر ملك

--> ( 1 ) في احدى النسخ ، كل ذي قدم وكرم . ( 2 ) في إحدى النسخ : من أعجلني . ( 3 ) في إحدى النسخ : عما أردت أحالني . ( 4 ) في إحدى النسخ : ومع وقوعه طال همي ( 5 ) في إحدى النسخ : فارتحلت بالأمن .