المسعودي

409

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وحجارة مجوفة في صخر منقور فيه تماثيل قائمة على ارجلها من أنواع الخشب قد طليت بالأطلية المانعة من سرعة البلى وتفرق الأجزاء ، والصور مختلفة : منها صور شيوخ وشبان ونساء وأطفال ، أعينهم من أنواع الجواهر ، كالياقوت والزمرد والفيروزج والزبرجد ، ومنها ما وجوهها ذهب وفضة ، فكسروا بعض تلك التماثيل ، فوجدوا في أجوافها رمماً بالية ، واجساماً فانية ، والى جانب كل تمثال منها نوع من الآنية كالبراني ( 1 ) وغيرها من الآلات من المرمر والرخام ( 2 ) ، وفيه نوع من الطلاء الذي قد طلي منه ذلك الميت الموضوع في تمثال الخشب ، وما بقي من الطلاء متروك في ذلك الإناء ، والطلاء دواء مسحوق وأخلاط معمولة لا رائحة لها ، فجعل منه على النار ، ففاح منه روائح طيبة مختلفة لا تعرف في نوع من الأنواع التي للطيب ( 3 ) ، وقد جعل كل تمثال من الخشب على صورة من فيه من الناس على اختلاف أسنانهم ( 4 ) ، ومقادير أعمارهم ، وتباين صورهم ، وبإزاء كل تمثال من هذه التماثيل تمثال من الحجر المرمر ، أو من الرخام الأخضر ، على هيئة الصنم على حسب عبادتهم للتماثيل والصور ، وعليها أنواع من الكتابات لم يقف على استخراجها أحد من أهل الملل ، وزعم قوم من ذوي الدراية منهم أن لذلك القلم ، من حين فقد من الأرض - أعني أرض مصر - أربعة آلاف سنة ، وفيما ذكرناه دلالة على أن هؤلاء ليسوا بيهود ولا بنصارى ، ولم يؤدهم الحَفْرُ الا إلى ما ذكرنا من هذه التماثيل ، وكان ذلك في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : من الأبنية كالبرابي . ( 2 ) في بعض النسخ : من الزمرد والرخام . ( 3 ) في بعض النسخ : لا تعرف في نوع من أنواع الطيب . ( 4 ) في بعض النسخ : على اختلاف أنسابهم .