المسعودي

408

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذلك بأعمدة الذهب ، فركب عبد العزيز بن مروان حتى أشرف على الموضع ، فنظر إلى ما ظهر من ذلك فأسرع بعضهم فوضع قدمه على درجة منسبكة ( 1 ) من نحاس تنتهي إلى ما هنالك ، فلما استقرت قدمه على المرقاة الرابعة ظهر سيفان عظيمان عاديان عن يمين الدرجة وشمالها ، فالتفتا على الرجل ( 2 ) ، فلم يدرَك حتى جزآه قطعا وهوى جسمه سفلا ، فلما استقر جسمه على بعض الدرج اهتز العمود وصفر الديك تصفيراً عجيبا سمعه من كان بالبعد من هنا لك ، وحرك جناحيه فظهرت من تحته أصوات عجيبة ، وقد عملت باللوالب ( 3 ) والحركات ، إذا ما وقع على بعض تلك الدرج شيء أو ماسها تهافت من هنالك من الرجال إلى أسفل تلك الحفيرة ، وكان ممن يحفر ويعمل وينقل التراب ويبصر ويتحرك ويأمر وينهي ، نحو ألف رجل ( 4 ) ، فهلكوا جميعاً ، فجزع عبد العزيز ، وقال : هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النَّيْل ، نعوذ با لله منه ! وأمر جماعة من الناس فطرحوا ما أخرج من التراب على من هلك من الناس ، فكان الموضع قبراً لهم . قال المسعودي : وقد كان جماعة من أهل الدفائن والمطالب ، ومن قد اغرى بحفر الحفائر وطلب الكنوز وذخائر الملوك والأمم السالفة المستودعة بطن الأرض ببلاد مصر ، وقع إليهم كتابٌ ببعض الأقلام السالفة ، فيه وصف موضع بلاد مصر ، على أذرع يسيرة من بعض الأهرام المقدم ذكرها ، بأن فيه مطلباً عجيباً ، فأخبروا الإخشيد محمد بن طغج بذلك ، فأذن لهم في حفْره ، وأباحهم استعمال الحيلة في اخراجه ، فحفروا حفراً عظيما إلى أن انتهوا إلى أزج وأقباء

--> ( 1 ) في بعض النسخ : مشبكة . ( 2 ) في بعض النسخ : فالتقيا . ( 3 ) في بعض النسخ : بالكواكب . ( 4 ) في بعض النسخ : نحو ألفي رجل .