المسعودي

405

مروج الذهب ومعادن الجوهر

البخت ناصر نحو المغرب ، وقد أتينا على أخباره في كتاب « راحة الأرواح » لأن هذا الكتاب رسمناه بأخبار مسير الملوك للأرض ، وأخبار مقاتلتهم ، دون ما ذكرناه في كتابنا « أخبار الزمان » . ولما زال أمر البخت ناصر ومن معه من جنود فارس ، ملكت الروم مصر وغلبت عليها ، فتنصر أهلها ، فلم يزالوا على ذلك إلى أن ملك كسرى أنوشروان ، فغلبت جيوشه على الشام ، وسارت نحو مصر ، فملكوها ، وغلبوا على أهلها ، نحواً من عشرين سنة ( 1 ) ، وكانت بين الروم وفارس حروب كثيرة فكان أهل مصر يؤدون خراجين : خراجاً إلى فارس ، وخراجاً إلى الروم ، عن بلادهم . ثم انجلت فارس عن مصر والشام لأمر حدث في دار مملكتهم ، فغلب الروم على مصر والشام ، وأشهروا النصرانية ، فشمل ذلك من بالشام ومصر ، إلى أن أتى الله بالإسلام ، وكان من أمر المقوقس صاحب القبط مع النبي صلى الله عليه وسلم من الهدايا ما كان إلى أن افتتحها عمرو بن العاص ، ومن كان معه في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فبنى عمرو بن العاص الفسطاط وهي قصبة مصر في هذا الوقت ، وكان ملك مصر - وهو المقوقس صاحب القبط - ينزل الإسكندرية في بعض فصول السنة ، وفي بعضها ينزل مدينة منف ، وفي بعضها قصر الشمع ، وهو اليوم يعرف بهذا الاسم في وسط مدينة الفسطاط . ولعمرو بن العاص في فتح مصر أخبار ، وما كان بينه وبين المقوقس وفتحه لقصر الشمع ، وغير ذلك من أخبار مصر والإسكندرية ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : نحواً من عشر سنين .