المسعودي

402

مروج الذهب ومعادن الجوهر

من الحيوان والنبات والجماد في عجائب البلدان والآثار والبقاع ، في كتابنا المترجم بكتاب « القضايا والتجارب » . ولا تمانع بين ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدناً وقرى لا يدخلها عقرب ولا حية ، مثل مدينة حمص ومَعَرَّة وبُصْرى ( 1 ) وأنطاكية ، وقد كان ببلاد أنطاكية ، إذا اخرج انسان يده خارج السور وقع عليها البق ، فإذا جذبها إلى داخل لم يبقَ على يده من ذلك شيء ، إلى أن كسر عمود من الرخام في بعض المواضع بها ، فأصيب في أعلاه حُقٌّ من نحاس في داخله بق مصور من نحاس نحو كف ، فما مضت أيام - أو على الفور من ذلك - حتى صار البق في وقتنا هذا يعم الأكثر من دورهم ، وهذا حجر المغنطيس يجذب الحديد ، ولقد رأيت بمصر حية مصورة من حديد ، أو نحاس توضع على شيء ويدنى منها حجر المغنطيس فتحدث فيها حركة تباعد منه ، وحجر المغناطيس إذا أصابته رائحة الثوم بطل فعله في الحديد ، وإذا غسل بشيء من الخل أو ناله شيء من عسل النحل عاد إلى فعله الأول من جذب الحديد ، وللمغناطيس في الحديد ( 2 ) خواص عجيبة غير ما ذكرنا كالحجر الماص للدم ( 3 ) ، والله عز وجل قد استأثر بعلم الأشياء ، وأظهر للعباد ما شاء مما لهم فيه الصلاح على قدر الوقت وحاجتهم فيه اليه وأشياء استأثر بعلمها لم يظهرها لخلقه ، فلا تقف العقول على كنهها ، وكما يجمع بين أشياء فيحدث لاجتماعها ( 4 ) معنى هو غيرها ، كما يحدث من ماء العفص والزاج عند الاجتماع من شدة السواد ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : ومصر مكان وبصرى . ( 2 ) في بعض النسخ : وللمغناطيس والحديد . ( 3 ) في بعض النسخ : كالحجر الناغص للدم . ( 4 ) في بعض النسخ : فيحدث باجتماعها .