المسعودي

394

مروج الذهب ومعادن الجوهر

هذا اليوم قائماً ، وينتف شعور رأسه ، ويقول : ويلي إذا خربت بيتي ، وأيتمت بنتي ، قامتي منكسة لا ارفعها ، حتى آتي بنتي ( 1 ) ، وذكر عن اليهود أقاصيص وتخاليط كثيرة ، ومناقضات واسعة . ولهذا القبطي مجالس كثيرة عند أحمد بن طولون مع جماعة من الفلاسفة والديصانية والثنوية والصابئة والمجوس ، وعدة من متكلمي الاسلام ، وقد أتينا على ما احتمل منها إيراده في كتابنا في « أخبار الزمان » وذكرنا جميع ذلك في كتابنا « المقالات ، في أصول الديانات » وكان هذا القبطي - على ما نمي إلينا من خبره ، وصح عندنا قوله - يذهب إلى فساد النظر ، والقول بتكافؤ المذاهب ، واقام عند ابن طولون نحو سنة ، فأجازه ، وأعطاه ، فأبى قبول شيء من ذلك ، فرده إلى بلده مكرماً ، واقام بعد ذلك مدة من الزمان ، ثم هلك وله مصنفات تدل من كلامه على ما ذكرنا عنه ، والله أعلم بكيفية ذلك . واليهود تأبي ما ذكره القبطي في نكاح بنت الأخ ، وأكثرهم يقر بالتزويج ببنت الأخ ( 2 ) . عجائب مصر ونيلها : قال المسعودي : وفي نيل مصر وأرضها عجائب كثيرة من أنواع الحيوان مما في البر والبحر ، من ذلك السمك المعروف بالرعّاد ، وهو نحو الذراع ، إذا وقعت في شبكة الصيَّاد رُعِدت يداه وعضداه ، فيعلم بوقوعها ، فيبادر إلى أخذها وإخراجها عن شبكته ، ولو أمسكها بخشب أو قصب فعلت ذلك ، وقد ذكرها جالينوس ، وأنها إن جعلت على رأس من به صداع شديد أو شقيقة وهي في الحياة هدأ من ساعته . والفَرَسُ الذي يكون في

--> ( 1 ) في بعض النسخ « حتى أبني بيتي » . ( 2 ) سقطت هذه العبارة من بعض النسخ .