المسعودي

391

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فيما بين القبتين ( 1 ) إلى ناحية اللاهون ، واللاهون هي القرية بعينها ، ففي ما بين ( 2 ) السطح إلى القرية ستون درجة ( 3 ) وربما قل الماء في المنهى ، وظهر بعض الدرج ، وفي حائط الحجر فوارات بعضها اليوم يخرج منه الماء ، وبعض لا يرى ، وفيما بين سطح الحجر الذي بين القبتين وبين القرية شاذروان ، وهو من أسفل الدرج ، وانما يدخل الماء الفيوم بوزن ( 4 ) الحجر ، وجعلت الإسقالة - وهي القناطر - ليخرج الماء منها ، ولا يعلو الماء الحجر أيام سده ، فبالتقدير بُني حجر اللاهون ( 5 ) ، وبقدر ما يكفي الفيوم من الماء يدخل إليها ، وبناء حجر اللاهون من أعجب الأمور ، ومن احكم البنيان ، ومن البناء الذي يبقى على وجه الأرض لا يتحرك ولا يزول ، بالهندسة عُمل ، وبالفلسفة أتقن ، وفي السعود نصب ، وقد ذكر كثير من أهل بلدنا ان يوسف عليه السلام عمل ذلك بالوحي ، والله أعلم . ولم تزل ملوك الأرض - إذا غلبت على بلادنا ، واحتوت على أرضنا ، صارت إلى هذا الموضع فتأملته ، لما قد نمي إليها من أخباره ، وسار في الخليقة من عجائب بنيانه وإتقانه . وكان هذا الرجل من اقباط مصر ، ممن يظهر دين النصرانية ورأي اليعقوبية ، فأمر السلطان أحمد بن طولون في بعض الأيام ، وقد احضر مجلسه بعض أهل النظر ، ان يسأله عن الدليل على صحة دين النصرانية ، فسأله عن ذلك ، فقال : دليلي على صحتها وجودي

--> ( 1 ) في بعض النسخ : فيما بين الفرش . ( 2 ) في بعض النسخ : ففيها من السطح إلى القرية . ( 3 ) في بعض النسخ : ستون ذراعا . ( 4 ) في بعض النسخ : بدرب الحجر . ( 5 ) في بعض النسخ : فالتقدير بناء حجر اللاهون .