المسعودي

386

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ويقفون عليه ، حتى علا الماء الطريق الذي كان بين العريش وبين قبرس وعلا القنطرة التي كانت بين الأندلس وبرطنجة ( 1 ) ، وما وصفْتُ فبينٌ ظاهر عند أهل الأندلس وأهل فاس من بلاد المغرب من خبر هذه القنطرة ، وربما بدا الموضع لأهل المراكب تحت الماء ، فيقولون : هذه القنطرة ، وكان طولها نحو اثني عشر ميلًا ، في عرض واسع ، وسمو بين ، فلما مضت لديقلطيانوس ( 2 ) من ملكه مائتان وإحدى وخمسون سنة هجم الماء من البحر على بعض المواضع التي أتسمى اليوم بحيرة تنيس فأغرقة ، وصار يزيد في كل عام حتى غرقها بأجمعها ، فما كان من القرى التي في قرارها غرق ، وأما التي كانت على ارتفاع من الأرض فبقيت منها بونة وسمنود ( 3 ) وغير ذلك مما هي باقية إلى هذا الوقت ، والماء محيط بها ، وكان أهل القرى التي في هذه البحيرة ينقلون موتاهم إلى تنيس فيقبرونهم واحداً فوق آخر ( 4 ) ، وهي الأكوام الثلاثة التي تسمى اليوم أبو الكوم ، وكان استحكام غرق هذه الأرض بأجمعها وقد مضى لديقلطيانوس الملك مائتان وإحدى وخمسون سنة ، وذلك قبل أن تفتح مصر بمائة سنة ، وقال : وقد كان لملك من ملوك الأمم كانت داره الفرما مع أركون من أراكنة البلينا وما اتصل بها من الأرض حروب ( 5 ) وخنادق وخلجانات فتحت من النيل إلى البحر ، يمنع كل واحد من الآخر ، وكان ذلك داعياً لتشعب الماء من النيل واستيلائه على هذه الأرض . وسئل عن ملوك ( 6 ) الأحابش على النيل وممالكهم ، فقال : لقيت

--> ( 1 ) في بعض النسخ : بين الأندلس وبين خضراء فاس . ( 2 ) في بعض النسخ : دقلطيانس . ( 3 ) في بعض النسخ : تونة وسيمود . ( 4 ) في بعض النسخ : فيعبونهم واحداً فوق واحد . ( 5 ) في بعض النسخ : خروق وخنادق - إلخ . ( 6 ) في بعض النسخ : عن طول الأحابيش .