المسعودي
377
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وقيل : لم يزد قط ، وانما زيادته بريح الشمال إذا كثرت واتصلت به ، فتحبسه ، فيفيض على وجه الأرض ( 1 ) . وقد ذكرنا التنازع في النيل وزيادته ممن سلف وخلف ، على الشرح والإيضاح ، وغيره من الأنهار الكبار والبحار والبحيرات الصغار ، في كتاب « اخبار الزمان » في الفن الثاني ، فأغنى ذلك عن إعادتها في هذا الكتاب . ومصر من سادات القرَى ، ورؤساء المدن ، قال الله تعالى حاكياً عن فرعون : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ، أفلا تبصرُون وقال عزّ وجل ( 2 ) حاكياً عن يوسف عليه السلام : اجعلني على خزائن الأرض ، إني حفيظ عليم وهي مصر ، وليس في أنهار الدنيا نهر يسمى بحراً ويمَّا غير نيل مصر لكبره واستبحاره ، وقد قدمنا فيما سلف من كتبنا الخبر عن جبل القمر الذي بَدْء النيل منه ، وما يظهر من تأثير القمر فيه عند زيادته ونقصانه من النور والظلام في البدر والمحاق ( 3 ) . وقد روي عن زيد بن أسلم في قوله تعالى فإن لم يصبها وابل فطل ، قال : هي مصر ، إن لم يصبها وابل زكت ( 4 ) ، وان أصابها مطر ضعفت ، وقال بعض الشعراء يصف مصر ونيلها : مصر ، ومصْرٌ شأنها عجيب ونيلها تجري به الجنوب وهي مصر ، واسمها كمعناها ، وعلى اسمها سميت الأمصار ، ومنه
--> ( 1 ) سقطت هذه الجملة من احدى النسخ . ( 2 ) سقطت هذه الجملة من احدى النسخ . ( 3 ) وفي نسخة « البدء والمحاق » . ( 4 ) في بعض النسخ « ان لم يصبها مطر أزكت » .