المسعودي

353

مروج الذهب ومعادن الجوهر

في الموضع الذي يأخذ من بحر مايطس نحو من عشرة أميال ، وهناك عمائر ، ومدينة للروم تدعى سباه ( 1 ) ، تمنع من يرد في هذا البحر من مراكب الروس ، وغيرها ، ثم يضيق هذا الخليج عند القسطنطينية ، فيصير عرضه - وهو موضع العبور من الجانب الشرقي إلى الموضع الغربي الذي فيه قسطنطينية - نحواً من أربعة أميال ، وعليه العمائر ، وينتهي في ضيقه إلى الموضع المعروف بالأندلس ، وهناك جبال وعين ماء كثير ، ماؤها موصوف تعرف بعين مسلمة بن عبد الملك وكان نزوله عليها حين حاصر القسطنطينية ، واتته مراكب المسلمين ، وفم هذا الخليج مما يلي بحر الشام ، ومنتهى مصبه مضيق ، وهناك برج يمنع من فيه من يرد من مراكب المسلمين في الوقت الذي كانت للمسلمين فيه مراكب تغزو الروم ، واما الآن فمراكب الروم تغزو بلاد الإسلام ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، واخبرني أبو عمير عدي بن أحمد ( 2 ) بن عبد الباقي الأزدي - وهو شيخ الثغور الشامية قديماً وحديثاً إلى وقتنا هذا ، وهو من أهل التحصيل - أنه لما عبر إلى القسطنطينية في هذا الخليج حين دخل لإقامة الهدنة والفداء كان يتبين جرية هذا الماء وتردده ( 3 ) مما يلي بحر مايطس ، وربما يتبين في الماء الذي يلي بحر الشام فيجده فاتراً ، وهذا يدل على اتصال ماء هذين البحرين ، وانه قد دخل في بحر الروم إلى هذا الخليج أيضاً ، وسمعت غير واحد من أهل التحصيل ممن غزا غزاة سلوقية مع غلام زرافة ( 4 ) - وقد كانوا قد دخلوا إلى خليج القسطنطينية ، وساروا فيه مسافة بعيدة - انهم وجدوا الماء في هذا الخليج يقل في أوقات من الليل والنهار ويكثر كالمد والجزر ، وعليه العمائر والمدن ، فلما أحسوا بنقص الماء بادروا

--> ( 1 ) في بعض النسخ : تدعى مسناة . ( 2 ) في بعض النسخ : عدي بن حاتم بن عبد الباقي الأزدي . ( 3 ) في بعض النسخ : وبرده . ( 4 ) في بعض النسخ : غلام أزراقة .