المسعودي

342

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وخمسين سنة ، وهذا الملك هو أول من سمي من ملوك الروم قيصر وهو الثاني من ملوكهم ، وتفسير قيصر بُقِر أي شق عنه ، وذلك أن أمه ماتت وهي حامل به فشق بطنها ، فكان هذا الملك يفتخر في وقته بأن النساء لم تلده ، وكذلك من حدث بعده من ملوك الروم ممن كان من ولده يفتخرون بهذا الفعل ، وما كان من أمهم ، فصارت سمةً لمن طرأ بعده من ملوك الروم ، والله أعلم . وغزا هذا الملك الشام ومصر والإسكندرية ، وأزال من بقي من ملوك الإسكندرية ومقدونية وهي مصر ، وقد قدمنا ان كل ملك كان يلي مقدونية والإسكندرية يسمى بطليموس ، واحتوى هذا الملك - اعني أغسطس - على خزائن ملوك الإسكندرية ومقدونية ، ونقلها إلى رومية ، وكانت له حروب كثيرة في الأرض ، وقد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا ، وكان يعبد الأوثان ، وبنى بأرض الروم مدناً وكوَّر كوراً نسبت تلك المدن اليه : منها قيسارية ، وكذلك بالشام بساحل فلسطين مدينة قيسارية ، وكان مولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بها ، وهو يسوع الناصري على حسب ما قدمنا ، لاثنتين وأربعين سنة خلت من ملك قيصر أغسطس هذا ، فكان من ملك الإسكندر إلى مولد المسيح ثلاثمائة سنة وتسع وستون ( 1 ) سنة ، ورأيت في مدينة أنطاكية في بعض تواريخ الروم الملكية في كنيسة القسبان ( 2 ) انه كان من ملك الإسكندر إلى مولد المسيح ثلاثمائة سنة وتسع سنين ( 3 ) ، وكان مولد يسوع الناصري لإحدى وعشرين سنة خلت من ملك هيردوس ملك بني إسرائيل في ذلك العصر ( 4 ) بإيليا من بلاد فلسطين ، وهي أورشليم

--> ( 1 ) في بعض النسخ « وتسع وتسعون سنة » . ( 2 ) في بعض النسخ « البستان » . ( 3 ) في بعض النسخ » وتسع وستون سنة » . ( 4 ) سقطت هذه العبارة من بعض النسخ .