المسعودي
339
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الحية فرمته بسمها ، فيبس شقه الأيمن من ساعته ، وذهب بصره الأيمن وسمعه ، فتعجب من فعلها وقتلها لنفسها وإيثارها للموت على الحياة مع الذل ، ثم ما كادته به من إلقاء الحية بين الرياحين ، فقال في ذلك شعراً بالرومية يذكر حاله وما نزل به وقصتها ، وأقام بعد ما نزل به ما ذكرنا يوماً وهلك ، ولولا أن الحية كانت قد أفرغت سمها على الجارية ثم على قلبطرة الملكة لكان أغسطس قد هلك من ساعته ، ولم تمهله هذه المدة ، وهذا الشعر معروف عند الروم إلى هذه الغاية يذكرونه في نوحهم ( 1 ) ويرثون به ملوكهم وموتاهم ، وربما ذكروه في أغانيهم ، وهو متعالم معروف عندهم ، وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا سير هؤلاء الملوك وأخبارهم وحروبهم وطوافهم البلاد ( 2 ) ، وأخبار حكمائهم ، وما أحدثوه من الآراء والنحل ، ومقائل فلاسفتهم ، وغير ذلك من أسرارهم وعجيب أخبارهم . عدد ملوك اليونانيين : والذي يعول عليه من عدد ملوكهم ، واتفق على ذلك ( 3 ) أهل المعرفة بأخبارهم ان جميع عدد ملوك اليونانيين أربعة عشرة ملكاً آخرهم الملكة قلبطرة ، وان جميع عدد سني ملوكهم ومدة أيامهم وامتداد سلطانهم ثلاثمائة سنة وسنة واحدة ، وكان كل ملك يملك على اليونانيين بعد الإسكندر بن فيلبس يسمى بطليموس وهذا الاسم الأعم الشامل لملكهم ( 4 ) ، كتسمية ملوك الفرس كسرى ، وتسمية ملوك الروم قيصر ، وتسمية ملوك اليمن تبع ، وتسمية ملوك الحبشة النجاشي ، وتسمية ملوك الزنج فليمي ( 5 ) ، وقد ذكرنا جملًا من مراتب ملوك العالم وسماتهم واسمهم الأعم الشامل
--> ( 1 ) في بعض النسخ « يومهم » . ( 2 ) في بعض النسخ « وطروقهم البلاد » . ( 3 ) في بعض النسخ « واتفق فيه أهل المعرفة » . ( 4 ) في بعض النسخ » لملوكهم » . ( 5 ) في بعض النسخ « وهليمن » .