المسعودي

27

مروج الذهب ومعادن الجوهر

من العبارات . المؤلف ينهى عن التصرف في الكتاب فمن حرف شيئاً من معناه ، أو أزال ركناً من مبناه ، أو طمس واضحة من معالمه ، أو لبّس شاهدة من تراجمة ، أو غيَّره ، أو بدّله ، أو أشأنه ( 1 ) ، أو اختصره ، أو نسبه إلى غيرنا ، أو أضافه إلى سوانا ، فوافاه من غضب الله وسرعة نقمه وفوادح بلاياه ما يَعْجَزُ عنه صبْرُه ، ويحار له فكره ، وجعله الله مُثْلَةً للعالمين ، وعبرة للمعتبرين ، وآية للمُتَوسِّمين ، وسلبه الله ما أعطاه ، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه : من قوةٍ ونعمةٍ مُبدِعُ السماوات والأرض ، من أي الملل كان والآراء ، انه على كل شيء قدير . وقد جعلت هذا التخويف في أول كتابي هذا وآخره ، ليكون رادعاً لمن ميّله هوى ، أو غلبه شقاء ، فليراقب الله ربه ، وليحاذر مُنْقلبه ، فالمدة يسيرة ، والمسافة قصيرة ، والى الله المصير . وهذا حين نبدأ بجمل ما استودعناه هذا الكتاب من الأبواب وما حوى كل باب منها من أنواع الأخبار ، وبا لله التوفيق .

--> ( 1 ) أشأنه : أفسده .