المسعودي

316

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وانه خرج عن أرض اليمن في جماعة من ولده وأهله ومن انضاف إلى جملته حتى وافى أقاصي بلاد المغرب ، فأقام هنالك ، وانسَل في تلك الديار ، واستعجم لسانه ، ووازى من كان هنا لك في اللغة الأعجمية من الافرنجة والروم ، فزالت نسبته ( 1 ) ، وانقطع سببه ، وصار منسياً في ديار اليمن . وكان يونان جباراً عظيما ، وسيما جسيما ، وكان حسن العقل والخلق جزْل الرأي ، كثير الهمة ، عظيم القدر . وقد كان يعقوب بن إسحاق الكندي يذهب في نسب يونان إلى ما ذكرنا من أنه أخ لقحطان ، ويحتج لذلك بأخبار يذكرها في بدء الأنساب ، ويوردها من حديث الآحاد والأفراد ، لا من حديث الاستفاضة والكثرة . وقد رَدَّ عليه أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدة له طويلة ، وذكر خلطه ( 2 ) نسب يونان بقحطان ، على حسب ما ذكرنا آنفاً في صدر هذا الباب ، فقال : أبا يُوسفٍ ، إني نظرت فلم أجد على الفحْص رأياً صحَّ منك ولا عقدا وصرت حكيما عند قوم إذا امرؤ بَلاهمْ جميعاً لم يجد عندهم عندا أتقْرنُ إلحاداً بدين محمد ؟ لقد جئت شيئاً يا أخا كندةٍ إدَّا وتخلط يوناناً بقحطان ضلَّة لعمري لقد باعَدْت بينهما جدا مساكن يونان : ولما نشأ ولد يونان وكثر ( 3 ) خرج يسير في الأرض يطلب موضعاً يسكنه ، فانتهى إلى موضع من الغرب ، فنزل بمدينة

--> ( 1 ) في بعض النسخ « وانقطع نسبه » ( 2 ) في بعض النسخ « ووكد خلطه « ( 3 ) في بعض النسخ « وكبر »