المسعودي
309
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وراطنها الفيالون بالهندية ، فلما بصر بذلك أبرويز تأسف على ما خص به أهل الهند من فضيلة الفيلة ، وقال : ليت ان الفيل لم يكن هندياً وكان فارسياً ، انظروا إليها والى سائر الدواب وفضلوها بقدر ما ترون من معرفتها وأدبها ، وقد افتخرت الهند بالفيلة وعظم أجسامها ، ومعرفتها ، وحسن طاعتها ، وقبولها الرياضات ، وفهمها المرادات ، وتمييزها بين الملك وغيره ، وان غيرها من الدواب لا يفهم شيئاً من ذلك ولا يفصل بين شيئين ، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب جملًا من الفصول في اخبار الفيلة وما قالته الهند وغيرهم في ذلك وتفضيلها على سائر الدواب . فكانت مدة ملك ابرويز إلى أن خلع وسلمت عيناه وقتل ثمانيا وثلاثين سنة . ملك قباد : ثم ملك بعده ولده « قباذ » المعروف بشيرويه القابض على أبيه ، والجاني عليه ، والقاتل له ، والفرس تسميه المشئوم ( 1 ) ، وفي أيامه كان الطاعون بالعراق وغيرها من الأقاليم ، فهلك فيه مائتا الف من الناس ( 2 ) ، فالمكثر يقول : هلك نصف الناس ، والمقل يقول : الثلث ، وكان ملك شيرويه إلى أن هلك سنة وستة اشهر ، وقيل : أقل من ذلك . ولكسرى ابرويز ولابنه شيرويه اخبار عجيبة ومراسلات قد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا . ملك أردشير : ثم ملك بعد شيرويه ولده « أردشير » ولي عهد الملك ، وهو ابن سبع سنين ، فسار اليه من أنطاكية من بلاد
--> ( 1 ) في بعض النسخ « تسميه الغشوم » ( 2 ) في بعض النسخ « فهلك فيه مئون ألوف من الناس »