المسعودي

289

مروج الذهب ومعادن الجوهر

الفاضل ، ما صلاح الملك ؟ فقال : الرفق بالرعية ، وأخذ الحق منهم من غير مشقة ، والتودد إليهم بالعدل ، وأمن السبل ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، قال : فما صلاح أمر الملك ؟ فقال : وزراؤه وأعوانه فإنهم إن صلحوا صلح ، وان فسدوا فسد ، وقال له يزدجرد : إن الناس قد أكثروا في أسباب الفتن ، فصف لي ما الذي يشُبُّها وينشئها ، وما الذي يسكنها ويدفنها ( 1 ) ، قال : يشُبُّها ضغائن وينشئها جرأة عامة ولدها استخفاف بخاصة ، وأكدها انبساط الألسن بضمائر القلوب ، وإشفاق موسر ، وأمل مُعسِر ، وغفلة ملتذ ، ويقظة محروم ، والذي يسكنها أخذ العُدَّة لما يُخاف قبل حلوله ، وإيثار الجد حين يلتذ الهزل ، والعمل بالحزم في الغضب والرضا . [ هرمز بن يزدجرد ] ثم ملك بعده هرمز بن يزدجرد ، فنازعه أخوه فيروز ، فقتله ووليَ الملك ، وهو فيروز بن يزدجرد بن بهرام ، وكان ملك فيروز إلى أن هلك على يدي ملك الهياطلة أخشنواز ( 2 ) بمرو الروذ من بلاد خراسان سبعاً وعشرين سنة ( 3 ) والهياطلة هم الصغد ، وهم بين بخارى وسمرقند . [ بلاس بن فيروز ] ثم ملك بلاس بن فيروز الملك ، وكان ملكه أربع سنين . قباذ : ثم ملك قباذ بن فيروز ، وفي أيامه ظهر مزدك الزنديق ، وإليه تضاف المزدكية ، وله اخبار مع قباذ ، وما أحدثه في العامة من النواميس والحيل إلى أن قتله أنوشروان في ملكه ، وكان ملك قباذ إلى أن هلك ثلاثاً وأربعين سنة .

--> ( 1 ) في بعض النسخ « ويدفعها » . ( 2 ) في بعض النسخ « باحسران » . ( 3 ) في بعض النسخ « تسعا وعشرين سنة » .