المسعودي

286

مروج الذهب ومعادن الجوهر

عنه ، فأردت نفي العجز عن أمة الإسلام لئلا يقول من وصفت ممن يرد في الاعصار : إن هذه الأمة عجزت عن هدم ما بنَتْه فارس ( 1 ) فلما بلغ الرشيد ذلك من كلامه قال : قاتله الله تعالى ! فما سمعته قال شيئاً قط إلا صدق فيه ، وأعرض عن هدمه وسابور هو الذي بنى مدينة نيسابور ببلاد خراسان وغيرها بفارس والعراق . سابور بن سابور : ثم ملك بعد سابور بن هرمز ، أخوه أردشير ابن هرمز ، وكان ملكه إلى أن خلع أربعين ( 2 ) سنة ، ثم ملك بعده سابور بن سابور ، خمس سنين وقيل : وأربعة أشهر ، وكانت له حروب كثيرة مع إياد بن نزار وغيرها من العرب ، وفيه يقول شاعر إياد : على رغم سابور بن سابور أصبحت قباب إياد حولها الخيل والنعم ويقال : ان هذا الشعر قاله نفر قد لحقوا بأرض الروم حين أوقع بهم سابور ذو الأكتاف على ما ذكرنا ، ثم تراجعوا إلى ديارهم ، وانضافوا إلى ربيعة من ولد بكر بن وائل ، وان ربيعة كانت قد غلبت على السواد ، وشنت الغارات في ملك سابور بن سابور ، فقال شاعر إياد في ذلك ما وصفنا ، وهم داخلون في جملة ربيعة ، وقيل غير ذلك ، والله أعلم بالصحيح منه . بهرام : ثم ملك بعده بهرام بن سابور ، وكان ملكه عشر سنين ( 3 ) وقيل : احدى عشرة سنة . يزدجرد : ثم ملك بعده يزدجرد بن سابور ، المعروف بالأثيم ، وكان ملكه إلى أن هلك احدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وثمانية عشر

--> ( 1 ) في بعض النسخ « بنتها فارس » ( 2 ) في بعض النسخ « أربع سنين » . ( 3 ) وفي نسخة « عشرين سنة »