المسعودي

265

مروج الذهب ومعادن الجوهر

الملك ، إلا أن يكون دخل عليهم داخل على طريق الغصب بغير حق . وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام ، وتطوف به ، تعظيما له ، ولجدها إبراهيم عليه السلام ، وتمسكاً بهديه ، وحفظاً لأنسابها ، وكان آخر من حج منهم ساسان بن بابك وهو جد أردشير بن بابك ، وهو أول ملوك ساسان وأبوهم الذي يرجعون إليه كرجوع ملوك المروانية إلى مروان بن الحكم ، وخلفاء العباسيين إلى العباس بن عبد المطلب ، ولم يلِ الفرس الثانية أحد إلا من ولد أردشير بن بابك هذا ، فكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على بئر إسماعيل ، فقيل : إنما سميت زمزم لزمزمته عليها ، هو وغيره من فارس ، وهذا يدل على ترادف كثرة هذا الفعل منهم على هذه البئر ، وفي ذلك يقول الشاعر في قديم الزمان : زَمْزَمَتِ الفُرْس على زَمْزَمِ وذاك من سالِفِها الأقدم وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام بذلك ، فقال من كلمة : وما زلنا نحجُّ البيت قِدماً ، ونُلْفي بالأباطح آمنينا وساسان بن بابك ، سار حتى أتى البيت العتيق يطوف دينا فطاف به ، وزمزم عند بئر لإسماعيل تروي الشاربينا وكانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالًا في صدر الزمان ، وجواهر ، وقد كان ساسان بن بابك هذا ، أهدى غزالَيْن من ذهب وجوهراً وسيوفاً وذهباً كثيراً فقذفه فدفن في زمزم في زمزم .