المسعودي

263

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي ذلك يقول بشار بن برد : نمتني الكرام بنو فارس قُريشٌ ، وقومي قريش العجم وقال أحد شعراء الفرس يذكر أنه من ولد إسحاق ، وان إسحاق هو المسمى ويرك ، على حسب ما قدمنا قبل ، من كلمة له : أبونا ويرك ، وبه أسامي إذا فخر المفاخر بالولادة أبونا ويرك عبدٌ رسول له شرف الرسالة والزهاده فمن مثلي إذا افتخرت قرون وبيتي مثل واسطة القلادة ؟ ومن الفرس من يزعم أن ويرك هو ابن أيرك بن بورك بن سبع نسوة تولدن من غير ذكر إلى أن يلحقن في نسبهن بأيرج بن أفريدون ، وهذا مما يدفعه العقل ، ويأباه الحس ، ويخرج عن العادة ، وتنبو عنه المشاهدة ، الا ما خص الله تعالى به السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ليري ليؤدي آياته ودلائله الخارجة عن العادة ، وعما ذكرنا من المشاهدات . وللفرس ها هنا منازعات في نسب منوشهر ، واضطراب في كيفية الحاقه بأفريدون وفي وطء أفريدون لبنت أيرج ، ووطئه بنت البنت إلى السبع منهن . وقد كان بين ملك منوشهر على ما ذكرنا وبين ملك افريدون مدة خلت من الدهر ، وعدة من الملوك لتخرب كان بإقليم بابل ، وعدم ذي همة تنقاد اليه المملكة ، ويستقيم له الملك ، وتجتمع عليه الكلمة ، فانتقل الملك من ولد افريدون إلى ولد إسحاق . فإن كان كل ما ذكرنا هو المعول عليه من قول هذه الطائفة فيجب - على ما يوجبه الحساب - ان من كيومرث إلى انتقال الملك إلى ولد